الحدّ من هدر المياه في صناعة الأزياء
جريدة الرياض -

يستعرض سوات أوزسوي، نائب الرئيس للعمليات التجارية لدى إبسون لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا ووسط وغرب آسيا، السبل التي تمكن قطاع الأزياء من الابتكار والارتقاء بمعاييره البيئية من خلال الحد من هدر المياه.

جميعنا نشعر بالسعادة عندما نشتري قطعة جميلة ومناسبة من الملابس، إلا أننا لا ندرك الأثر البيئي وراء إنتاج الملابس، وستصيبنا الدهشة عندما نعلم أن إنتاج بنطال واحد من الجينز يستهلك ما يقارب 3,781 لتر من المياه، وهي كمية تكفي لملء نحو 50 حوض استحمام.

تاريخياً، نشأت صناعة الملابس وازدهرت حول الممرات المائية التي وفّرت وسائل النقل والطاقة اللازمة لتشغيل المصانع ومصادر المياه للإنتاج. غير أن ذلك أدّى أيضاً إلى زيادة التلوث وهدر كميات هائلة من المياه.

ومع تسارع نمو صناعة الأزياء، تتصاعد الكلفة البيئية المترتبة على إنتاج الملابس لتصبح قضية ملحة لا تحتمل التأجيل. ويشكل الحدّ من استهلاك المياه عنصراً أساسياً لصياغة مستقبل أكثر استدامة لهذا القطاع.

المبادرات المحلية ورؤية 2030

تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة، بصفتها مركزاً رائداً للابتكار والاستدامة في الشرق الأوسط، أهمية التصدي للتحديات البيئية، وفي مقدمتها ترشيد استهلاك المياه. وفي إطار رؤية 2030، منحت حكومة الإمارات الاستدامة أولوية قصوى عبر توجيه استثمارات واسعة إلى إدارة الموارد المائية وتبني تقنيات مبتكرة لمواجهة ندرة المياه. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للمياه 2036 إلى ضمان استخدام الموارد الميائية بصورة مستدامة، ورفع مستويات الكفاءة، والحد من الهدر عبر مختلف القطاعات بما يشمل قطاع النسيج. ومع تنامي الوعي بقضايا المياه على المستوى العالمي، تتجه الجهات المعنيّة محلياً إلى اعتماد حلول متقدمة، مثل الطباعة الرقمية على المنسوجات وممارسات التصنيع المستدامة، وذلك للحد من الأثر البيئي لقطاعات مثل صناعة الأزياء.

مشكلة واسعة النطاق

تخلّف صناعة النسيج عبئاً بيئياً كبيراً على المستويين العالمي والإقليمي. ووفقاً لبيانات مجموعة تدوير، يبلغ الاستهلاك السنوي لدولة الإمارات العربية المتحدة من المنسوجات نحو 500 مليون قطعة، ينتهي المطاف بما يقارب 210 آلاف طن منها كنفايات، ويُوجَّه ما يصل إلى 90% منها حالياً إلى مكبّات النفايات. ويكتسب هذا الحجم من النفايات دلالة خاصة، لاسيما في دولة لديها أهدافاً طموحة في مجال الاستدامة مثل الإمارات، الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحّة لقطاعي النسيج والأزياء لاعتماد أساليب عمل أكثر تقدماً تشمل إعادة التصميم، وتعزيز إعادة التدوير، وتبني أساليب تصنيع أكثر استدامة.

لماذا كل هذه المياه؟

يبدأ هدر المياه في صناعة الملابس عند مرحلة إعداد المواد الخام، إذ يتم نسج غالبية المنسوجات من القطن، وهو المحصول الأكثر استهلاكاً للمياه مقارنة بغيره من المحاصيل الزراعية. فإنتاج كل كيلوغرام واحد من القطن الخام يتطلب ما بين 7,000 و29,000 لتر من المياه.

في المقابل، نحتاج إلى 1,827 لتر من المياه لإنتاج كيلوغرام واحد من القمح، في حين لا تتطلب الحبوب سوى 1,000 لتر من المياه لكل كيلوغرام. كما تستلزم مراحل التصنيع كميات كبيرة من المياه، إذ يخضع القطن لعمليات التبييض والصباغة والطباعة والشطف. ويحتاج كل كيلوغرام من القطن المصبوغ إلى ما يصل إلى 150 لتراً من المياه.

لكن، ما هي التقنيات المتاحة للحد من الهدر الكبير المرتبط بالأساليب التقليدية المستخدمة في صناعة الملابس؟

حلول تقنية فاعلة للحد من استهلاك المياه في الطباعة النسيجية

يمكن الاستفادة من التقنيات الحديثة لخفض استهلاك المياه بصورة ملموسة خلال مرحلة معالجة الأقمشة، سواءً قبل الطباعة أو بعدها. وتعد طابعة إبسون موناليزا ML-13000 نموذجاً للطابعات الرقمية المتقدمة التي تعتمد الحبر الصبغي، الأمر الذي يسهم في تبسيط العملية الإنتاجية بالكامل ويحدّ من استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 97% مقارنة بأساليب الطباعة التقليدية على المنسوجات.

تتيح الطباعة الرقمية على المنسوجات إنتاج الأزياء حسب الطلب، مما يحد من هدر المياه والمواد النسيجية مقارنةً بالطرق التقليدية والتي غالباً ما تؤدي إلى فائض في الإنتاج. كذلك تتسم الطابعات الرقمية بصغر حجمها، الأمر الذي يسهم في اختصار مراحل سلسلة التوريد، ويُبقي عمليات الإنتاج أقرب إلى مواقع الاستهلاك.

تقليل الهدر بطرق أخرى

تدعم الطباعة الرقمية من إبسون التحول إلى نماذج إنتاج أكثر استدامة في صناعة النسيج. وتبرز إلى جانبها تقنية الألياف الجافة من إبسون والمخصصة للمنسوجات، حيث يجري حالياً تطوير نموذج أولي يعمل على تفكيك ألياف الملابس المستعملة وبقايا المصانع وتحويلها إلى ألياف أساسية يمكن استخدامها لإنتاج مواد غير منسوجة جديدة. وتتم عملية تفكيك الألياف اعتماداً على مستويات رطوبة معتدلة ودون استخدام المياه، ويمكن أن تساهم هذه التقنية في الحدّ من الكميات الكبيرة من المياه المطلوبة للإنتاج، كما أنها تحسّن معدلات إعادة تدوير الملابس.

ولإبراز آفاق التكنولوجيا المستدامة، تعاون مصمم الأزياء الإماراتي الشهير "مايكل سينكو" مع "إبسون" خلال فعاليات أسبوع الموضة العربي 2023. حيث تمكّن "سينكو" من تنفيذ تصاميم دقيقة لمجموعته المستوحاة من أعمال الفنان غوستاف كليمت بالاستعانة بتقنيات الطباعة الرقمية من إبسون، وهو ما يجسّد القدرات الكبيرة التي توفرها الطباعة على النسيج بصورة مستدامة وبجودة عالية. ويعكس هذا التعاون تنامي أهمية الممارسات الواعية بيئياً في صناعة الأزياء، ولا سيما في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث باتت الاستدامة عنصراً أساسياً في مشهد الأزياء والموضة.

إعادة التفكير في اختياراتنا الاستهلاكية

في المرة المقبلة التي تشتري فيها قطعة ملابس، تأمل حجم الابتكارات الكامنة وراءها، وتخيل كيف تسهم الخيارات الواعية في ترسيخ ممارسات الإنتاج المسؤولة في المستقبل وفي حماية البيئة للأجيال القادمة.

للاطلاع على المزيد من التفاصيل حول ابتكارات إبسون المخصصة لصناعة النسيج، يرجى زيارة:

https://www.epson.ae/discover/sustainable-technologies



إقرأ المزيد