فارسة إماراتية بدرجة ماجستير: تحية رئيس الدولة جبرت خاطري وغيّرت حياتي
الإمارات اليوم -

بمزيد من الفخر والسعادة والطموح، مازالت الفارسة والهجانة الإماراتية، فاطمة العامري، تتذكر تفاصيل اللحظة الاستثنائية التي عاشتها خلال مشاركتها في عرض «مسيرة الاتحاد» بمنطقة الوثبة، خلال عيد الاتحاد، حينما توجهت بـ«تحية الفارس»، إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليرد سموه التحية، ولتسجل ابنة الإمارات اسمها باقتدار على لائحة التميز، وتعلن عن جسارة فتيات الوطن، وقدرتهن على تأدية أصعب المهام.

وبأجواء تلك اللحظة، استهلت فاطمة العامري حوارها مع «الإمارات اليوم»، مؤكدة: «لقد كانت لحظة فخر لا يمكن وصفها، لأن هذه اللفتة الفريدة التي جبرت خاطري، لم تكن وليدة صدفة، بل ثمرة تدريبات يومية مضنية، ومشاوير يومية فجراً ومساء إلى الميدان، وصولاً إلى الإنجاز والتميز في تلك الثواني التي وقفت فيها أمام صاحب السمو رئيس الدولة، إذ لم يتسلل الخوف إلى قلبي حين فتحت الأبواب، وقيل لي إن العرض سيكون أمام سموه مباشرة، بل انطلقت بابتسامة نابعة من فخر الانتماء، وحين مررت من أمامه، حييته تحية الفارس التي تليق بمقامه الكريم».

وأضافت عن مشاعرها: «رأيت سموه وهو يتابعني بابتسامة أبوية، وإلى جانبه سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ما جعلني أشعر أن كل جهد بذلته في التدريب قد تكلل بالنجاح، فقد كانت تلك التحية علامة فارقة في مسيرتي، إذ بعد انتهاء العرض غصّت منصات التواصل الاجتماعي بأخبار العرض، في حين فوجئت أنا بلقب (فارسة الإمارات) الذي أطلقه الناس علي».

رحلة ليست سهلة

وعلى الرغم من حصولها على شهادة الماجستير في مجالات التمويل والمصارف، وعملها موظفة ضمن هذا الاختصاص، فإن فاطمة اختارت خوض غمار تجارب مختلفة ومحطات رحلة لم تكن سهلة في مجال الخيل، وواجهت خلالها تحديات نفسية وجسدية قاسية، موضحة: «وسط أزمة جائحة كورونا في 2020، قررت أن أكتب قائمة بأشياء لم أجرّبها من قبل، وذلك، بحثاً عن التجديد وكسراً لحاجز الملل الذي أصاب أغلبنا في الجائحة، فبدأت بتعلم ركوب الدراجة الهوائية، ومن ثم دخول عالم الخيول، لكن المفاجأة كانت مواجهتي فيه رفضاً قاسياً تعلق آنذاك بوزني الزائد، فلم يتم ترشيحي لأي سباق، لهذا قررت أن أثبت لنفسي وللجميع أن الإرادة أقوى من كل القيود».

وتابعت: «بسبب هذا الرفض، اخترت الطريق الأصعب، فتعلمت فنون الفروسية الأصعب مثل الرماية بالسهام والتقاط الأوتاد، ثم انتقلت إلى المهارات الخطرة أو ما يعرف بـ(الجمباز على ظهر الخيل)، إذ تدربت على الوقوف والانسداح أثناء ركض الخيل السريع، ومازلت أتذكر أن مدربي ذُهل وقتها من سرعة تعلمي ورشحني للعروض الجماهيرية بعد سلسلة من التدريبات المتوالية التي استمرت أشهراً، ما فتح لي أبواب التميز وإثبات جدارتي في المجال».

موروث الأجداد

ولم يقف طموح فاطمة عند حدود الفروسية، بل قادها شغفها نحو استكشاف موروث الأجداد عبر «سفن الصحراء»، وقالت: «الفروسية في القلب، لكنني بحثت في المقابل عن تحدٍّ جديد بين كثبان الرمال، فدخلت عالم الهجن منذ قرابة العام ونصف العام، لأشارك بنجاح في سباق للهجن في المملكة السعودية، وأكون الإماراتية الأولى التي تخوض غمار هذه المنافسة، وعلى الرغم من أنها كانت التجربة الأولى والمغامرة فيها محفوفة بالمخاطر، فإنها صقلت مهاراتي مدربةً وهجانة».

واستطردت: «كما حققت المركز الأول وحصلت على الميدالية الذهبية في ماراثون الملك عبدالعزيز للإبل، كأول إماراتية تفوز في ميادين المملكة، بالإضافة إلى نيلي الميدالية الفضية قي أولمبياد التضامن الإسلامي في سباق كيلومترين، والميدالية البرونزية في أولمبياد التضامن الإسلامي في سباق 8 كيلومترات، كما نلت ميداليتين برونزيتين في سباق الملك عبدالعزيز للإبل 2024، وسميت ناقتي (الوثبة) تيمناً بالميدان الذي نشأت وتعلمت فيه، وتوجت بالمركز الأول في مهرجان العين لسباقات الهجن في أكتوبر 2025، في أول شوط مخصص للنساء، وهو إنجاز أفتخر به باعتباري ابنة هذا الوطن».


حلم ينتظر الرعاية

أكدت الفارسة فاطمة العامري أنها باتت تحمل اليوم مسؤولية تجاه بنات وطنها، مضيفة: «أنا اليوم مدربة هجن معتمدة، وأشرفت على تدريب أكثر من 30 فتاة ضمن مبادرة (مسراح)، التي نُفذت بالتعاون مع هيئة أبوظبي للتراث ومبادرة (أكتف أبوظبي) الشبابية»، وقالت: «أنشغل اليوم باستكمال الحلم وتأسيس مدرسة متخصصة وحظيرة للهجن، في منطقة الوثبة، لنقل هذه الرياضة التراثية للأطفال والفتيات بأسلوب مبتكر، عبر سلسلة تدريبات متخصصة وورش عمل متكاملة».

وتوجهت فاطمة بنداء ناشدت فيه المؤسسات المختصة في المجال لرعاية حلمها: «أتمنى من اتحاد سباقات الهجن في الإمارات والمؤسسات التراثية المختصة تبني هذا المشروع، ودعم الفتيات الإماراتيات بشكل أكبر، لأننا نحتاج إلى مظلة رسمية تمكننا من المنافسة في المسابقات المفتوحة، وإعداد أجيال واعدة ومتمكنة في المجال ورؤية بنات الإمارات يمثلنها في المحافل الدولية ويواصلن الحفاظ على تراث الأجداد».

فاطمة العامري:

. اللحظة الاستثنائية لم تكن وليدة مصادفة، بل ثمرة تدريبات يومية مضنية، ومشاوير يومية فجراً ومساء للميدان.

. الفروسية في القلب، لكنني بحثت في المقابل عن تحدٍّ جديد بين كثبان الرمال، فدخلت عالم الهجن.

. نجاحات وميداليات بالجملة نالتها الفارسة والهجانة الإماراتية.

. 2020 العام الذي بدأت فيه فاطمة المسيرة، التي قوبلت في البداية بالرفض، لكنها قررت المواجهة.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد