النجوم دليل الحجيج في الصحراء عبر التاريخ قبل وسائل الملاحة الحديثة
جريدة الرياض -

لم تكن طرق الحجيج في العصور الماضية معبّدة أو واضحة المعالم، بل امتدت عبر صحارى مفتوحة تخلو من الإشارات والعلامات الإرشادية، حيث اعتمد المسافرون على السماء بوصفها دليلاً ثابتًا يقودهم إلى وجهاتهم، مسترشدين بحركة النجوم ومواقعها، في رحلات امتزجت فيها مشقة الطريق بثبات اليقين.

وشكّلت النجوم عبر التاريخ وسيلة الملاحة الرئيسة للإنسان، إذ مكّنته من تحديد الاتجاهات ومعرفة موقعه في البر والبحر، من خلال مراقبة مواقعها الثابتة وحركتها الظاهرية، إلى جانب الاستدلال بالشمس والقمر، ما أتاح تنظيم التنقلات والتخطيط للمسارات بدقة، في ظل غياب الوسائل التقنية الحديثة.

واعتمد العرب في أسفارهم على النجوم اعتمادًا كبيرًا، خاصة في البيئات الصحراوية التي تتشابه تضاريسها وتتغير معالمها بفعل الرياح، فكانت السماء مرجعهم الأوثق لتحديد الجهات الأربع ومعرفة الطرق والمسالك، حتى أصبحت معرفة النجوم ومواقعها جزءًا أصيلاً من معارفهم، يتوارثونها جيلاً بعد جيل، ويتعلمها الناشئة منذ الصغر اتقاءً لمخاطر الضياع في الفيافي.

ولم يقتصر دور النجوم على الملاحة، بل ارتبطت بها جوانب متعددة من حياة الإنسان، حيث استُخدمت في تحديد مواسم الزراعة والحصاد، ومعرفة تغيرات الفصول، وأوقات البرد والحر، استنادًا إلى مواعيد شروقها وغروبها على مدار العام، ضمن منظومة زمنية دقيقة أسهمت في تنظيم شؤون الحياة اليومية.

وتُعد محافظة العلا إحدى المحطات التاريخية التي مرت بها قوافل الحجيج عبر طريق الحج الشامي، حيث وفرت طبيعتها المفتوحة وصفاء سمائها بيئة مثالية للاهتداء بالنجوم، وهي ميزة لا تزال تحتفظ بها حتى اليوم، ما يعزز مكانتها وجهةً بارزة لتجارب رصد السماء والسياحة الفلكية، ويجسّد امتداد العلاقة بين الإنسان والسماء عبر الزمن.



إقرأ المزيد