جريدة الرياض - 4/28/2026 5:10:09 AM - GMT (+2 )
نظّمت هيئة المتاحف لقاءً افتراضيًا مفتوحًا بعنوان "التابلاين: حوار عن متحف الحدود الشمالية"، ضمن سلسلة لقاءاتها الشهرية المفتوحة، لمناقشة الإرث التاريخي والاجتماعي لخط الأنابيب عبر البلاد العربية، المعروف باسم "التابلاين"، ودوره في تشكيل ملامح منطقة الحدود الشمالية وذاكرتها الحديثة.
وتناول اللقاء قصة "التابلاين" بوصفه أحد أضخم المشاريع الإنشائية في القرن العشرين، إذ بدأ العمل على إنشائه عام 1947، وانطلقت عملياته التشغيلية عام 1950، رابطًا آبار النفط في شرق السعودية بميناء صيدا على ساحل البحر الأبيض المتوسط في لبنان، قبل أن يتوقف الضخ عبره نهائيًا عام 1990، وقد خلّف المشروع، إلى جانب بعده الصناعي والاقتصادي، أثرًا اجتماعيًا وتنمويًا واسعًا في المدن والمجتمعات التي مر بها، ولا سيما في منطقة الحدود الشمالية.
وشارك في اللقاء، مساعد مدير تعليم الحدود الشمالية سابقًا ورئيس مجلس إدارة النادي الأدبي في المنطقة والخبير في تاريخ "التابلاين"، ماجد بن صلال المطلق، ومن إدارة تطوير مفاهيم المتاحف الإقليمية ياسمين طوقان، ومن إدارة المعارض رشا صلاح.
وركّز المتحدثون على تحويل هذا الإرث الصناعي إلى سردية متحفية معاصرة، قادرة على الجمع بين التوثيق التاريخي والذاكرة الإنسانية، من خلال إبراز أثر "التابلاين" في نشأة المدن الحديثة بالمنطقة، وتحولات التعليم والعمل والحراك الاجتماعي، فضلًا عن دوره في إعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمكان.
واستعرض المطلق تجربة توثيق تاريخ "التابلاين" في كتاب "التابلاين ودوره التنموي في منطقة الحدود الشمالية"، الذي صدر في طبعته الأولى عام 2020، وشارك في تأليفه مطر بن عايد العنزي.
وتطرّق إلى البعد الإنساني للمشروع، وما ارتبط به من قصص للعاملين والسكان الذين عاصروا مراحله المختلفة.
من جانبها، تناولت طوقان آليات تطوير مفهوم متحف الحدود الشمالية في مدينة عرعر، وكيفية اختزال التاريخ الممتد للمنطقة في سردية متماسكة تعكس هويتها المحلية، مع مراعاة المعايير المتحفية العالمية وتطلعات المجتمع المحلي.
فيما تحدثت صلاح عن دور المعارض في ترجمة القصص التاريخية إلى تجارب بصرية ومكانية، مشيرة إلى أهمية توظيف أدوات العرض الحديثة والتوثيق البصري لإحياء ذاكرة «التابلاين» دون المساس بالقيمة التاريخية للمعروضات.
وناقش اللقاء نتائج الرحلات الميدانية التي قام بها فريق من هيئة المتاحف متتبعين مسار الخط من رأس مشعاب إلى طريف، وما كشفته من شواهد مادية وقصص شخصية ومقتنيات يمكن أن تسهم في بناء تجربة متحفية أكثر قربًا من الزائر.
وبرزت في النقاش أهمية الروايات الشفوية والصور والوثائق في ردم الفجوة بين الأجيال الشابة وماضي المدن الصناعية في شمال السعودية.
واختُتم اللقاء بحوار مفتوح حول دور المتاحف والمعارض في إبقاء الذاكرة الصناعية حاضرة وفاعلة، وتحويلها إلى منصات ثقافية تسهم في تعزيز الارتباط بالهوية الوطنية.
إقرأ المزيد


