جريدة الرياض - 5/18/2026 5:41:09 PM - GMT (+2 )
أكد المحامي والمستشار القانوني والشرعي معاذ بن عبدالله المطيري أن الأنظمة في المملكة العربية السعودية تضع «خصوصية الإنسان» في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى أن سرية الملف الطبي للمريض ليست مجرد إجراء روتيني، بل حق نظامي وإنساني أصيل أحاطه المنظم السعودي بسياج مشدد من الحماية القانونية عبر عدة أنظمة متكاملة.
وأوضح المطيري لـ"الرياض" أن المادة الحادية والعشرين من نظام مزاولة المهن الصحية فرملت أي محاولة لإفشاء أسرار المرضى، وجعلت "كتمان السر" الأصل العام الذي لا يمكن تجاوزه إلا في خمس حالات استثنائية حددها النظام على سبيل الحصر، وهي: الإبلاغ عن الوفيات الناجمة عن حوادث جنائية أو لمنع وقوع جريمة ويكون للجهات الرسمية فقط، والتبليغ عن الأمراض المعدية لحماية المجتمع، أو إذا احتاج الممارس الصحي للدفاع عن نفسه أمام اتهام يتعلق بكفاءته الطبية، أو بموافقة مكتوبة من المريض أو إذا كان الإفشاء لذويه مفيداً لعلاجه، إضافة إلى صدور أمر قضائي صريح من المحكمة.
وأضاف أن اللائحة التنفيذية للنظام منحت الملف الطبي، سواء كان ورقياً أو إلكترونياً، صفة «السرية التامة»، فلا يجوز لأحد الاطلاع عليه سوى الفريق الطبي المعالج أو المريض نفسه، كما حظرت المادة الثامنة والعشرون من نظام حماية البيانات الشخصية تصوير أو نسخ الوثائق الرسمية التي تحدد هوية صاحب البيانات إلا وفق أحكام النظام أو بطلب من جهة عامة مختصة.
وأشار إلى أن هذه الحماية تتماشى مع نظام حماية البيانات الشخصية الذي يصنف البيانات الصحية ضمن "البيانات الحساسة" التي يحظر تداولها أو العبث بها.
وحذر المطيري من التهاون في حفظ هذه الأمانة، مبيناً أن العقوبات تتوزع بحسب طبيعة المخالفة، حيث تشمل العقوبات المسلكية والمهنية غرامات مالية تصل إلى عشرين ألف ريال، إضافة إلى عقوبات قد تصل إلى السجن ستة أشهر وغرامات تصل إلى مائة ألف ريال أو بهما معاً، مع منح المريض الحق في التقدم بشكوى رسمية والمطالبة بحقه العام والخاص والتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية.
كما شدد على أن نظام حماية البيانات الشخصية عاقب على الإفصاح العمدي عن البيانات الحساسة بقصد الإضرار أو تحقيق منفعة شخصية بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وغرامة تصل إلى ثلاثة ملايين ريال أو بإحدى العقوبتين، مع جواز مضاعفة الغرامة في حال التكرار.
وفي جانب الحماية الرقمية، أوضح أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية قرر عقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامات تصل إلى ثلاثة ملايين ريال لكل من ارتكب ما يمس بحرمة الحياة الخاصة عبر الوسائل التقنية، كما جرم الوصول غير المشروع للبيانات أو الاستيلاء عليها بطرق احتيالية بعقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامات تصل إلى مليوني ريال.
واختتم المطيري حديثه بالتأكيد على أن هذه التشريعات تمثل امتداداً للقواعد الفقهية الإسلامية مثل "لا ضرر ولا ضرا" و"الأمور بمقاصدها"، مبيناً أن الأصل في الأسرار الحرمة، وأن إفشاءها يعد خيانة للأمانة، بما يسهم في تعزيز الثقة بين المريض والطبيب ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في جودة الحياة وحوكمة القطاعات.
شرح الصورة
معاذ بن عبدالله المطيري
إقرأ المزيد


