ضغط الدم المرتفع… القاتل الصامت الذي يفتح الباب لآلام الحزام الناري
جريدة الرياض -

يحلّ اليوم العالمي لمرض ارتفاع ضغط الدم سنوياً في السابع عشر من مايو كفرصة مهمة لتسليط الضوء على أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا وخطورة في العالم، وهو ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعرف بالقاتل الصامت نظرًا لعدم ظهور أعراض واضحة في كثير من الأحيان، رغم تأثيره العميق على صحة القلب والدماغ والكلى. ويهدف الإحتفال بهذا اليوم إلى رفع مستوى الوعي وتعزيز الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والكشف عنه والسيطرة عليه، فإهمال السيطرة عليه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الجلطات، وفشل القلب، وتلف الأوعية الدموية.

لكن ما قد لا يدركه كثيرون هو أن تأثير ارتفاع ضغط الدم لا يتوقف عند هذه المضاعفات المباشرة، بل قد يمتد بشكل غير مباشر إلى زيادة القابلية للإصابة ببعض الأمراض الفيروسية، من بينها الحزام الناري.

يُعد ارتفاع ضغط الدم، إلى جانب أمراض مزمنة أخرى كالسكري، هي عوامل خطر رئيسية للإصابة بالحزام الناري،

حيث أن الأمراض المزمنة يمكن أن تُضعف المناعة، مما يزيد من فرصة إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي (المُسبب للحزام الناري) الذي يبقى كامنا في الجهاز العصبي لسنوات في صورة غير نشطة، بعد الإصابة بالجدري المائي (العنقز) في الصغر.

بالإضافة إلى الأمراض المزمنة، فالمناعة كذلك تضعف مع التقدم في العمر، خاصة البالغين 50 عاما أو أكثر، وكذلك قد يضعف الجهاز المناعي عند التعرض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الإصابة بالأمراض المناعية المختلفة أو تناول الأدوية المثبطة للمناعة.

ألم حاد يفوق التوقعات

وتُعد أكثر الأعراض شيوعا هو الألم وقد يكون ألمًا حادًا لا يُحتمل وذلك تبعًا لموقعه ، أو حرقة، أو خدر، أو الشعور بالوخز في بعض الحالات وحساسية شديدة تجاه اللمس، وقد يصاب البعض بالحزام الناري دون ظهور أي طفح جلدي، ولكن إذا ظهر فهو غالبًا سيكون على شكل حزام يلتف حول أحد جانبي الخصر أو حول العين أو على إحدى جانبي الوجه أو العنق في بعض الحالات، ويبدأ بالظهور بعد بضعة أيام من الشعور بالألم، كما قد تتكون بثور يملؤها سائل، وقد تتكون عليها قشور. ويجب استشارة الطبيب على الفور إذا ظهر الطفح الجلدي والألم قرب منطقة العين، إذ أن عدم التصرف بشكل سريع لاتباع العلاج اللازم في هذه الحالة قد يتسبب بحدوث ضرر دائم للعين.

الوقاية هي السلاح الأقوى ضد الألم

ولتلافي آلام مرض الحزام الناري الحادة، توصي وزارة الصحة السعودية بأخذ اللقاح، والذي يُعطى في صورة جرعتين، للوصول إلى أعلى درجة من الحماية، للفئات المعرضة للإصابة مثل البالغون من العمر 50 عامًا فأكثر، والبالغون من العمر 18 عامًا فأكثر عند الإصابة بأحد الأمراض المناعية، أو لمن يتناولون أدوية مثبطة للمناعة مثل العلاج الكيميائي. وفي حالة التعامل مع أحد المصابين يجب تجنب لمس الطفح الجلدي للمصابين، كما يجب الحرص على تجنب مخالطة بعض الفئات الخاصة مثل الحوامل أو المصابين بضعف المناعة، وأيضًا حديثو الولادة حيث أن احتمالية إصابتهم بالعدوى تزيد بشكل كبير.

وفي الختام، فإن اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم لا يقتصر فقط على التوعية بمخاطر هذا المرض، بل يفتح الباب لفهم أوسع لتأثيراته غير المباشرة على الصحة العامة، ومنها علاقته بالأمراض المناعية والفيروسية مثل الحزام الناري. والرسالة الأهم هي أن الوقاية والمتابعة المنتظمة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في جودة الحياة وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل.

*استشاري أمراض باطنة وأمراض تخثر الدم والأوعية الدموية



إقرأ المزيد