الإمارات اليوم - 5/30/2026 10:42:09 PM - GMT (+2 )
بعد رحلة حافلة بالنجاحات في عالم التصميم، بدأتها مع القفطان، ثم من خلالها دخلت إلى عالم التصميم للصغار، انتقلت الإماراتية شذى عيسى بخطى واثقة نحو أدب الطفل لتقدم تجربة جديدة تنبض بالإبداع، فمن عالم الأقمشة والألوان الزاهية حلّقت إلى القصص والرسوم التي تمنح أجيال المستقبل أجنحة من الفرح، إذ وجدت في الكتابة امتداداً لمسيرتها الإبداعية، لتتقاطع جماليات التصميم مع سحر السرد، وتنسج عوالم تتيح للصغار متعة الاكتشاف، وتغذي خيالهم ومعرفتهم، وترسّخ القيم والتقاليد الأصيلة في نفوسهم.
وبأسلوب دافئ، أطلقت المبدعة الإماراتية أخيراً كتابها «افتح يا مندوس»، الذي تروي من خلاله قصة الطفل محمد الذي يكتشف في حديقة منزله مندوساً مضيئاً، فيدفعه الفضول للبحث عن مفتاحه، وتخبره جدته بأن المفتاح يمثل أداة رمزية، وأنه موجود داخل القلوب وفي الروابط الأسرية، حيث تحمل الحكاية الكثير من التفاصيل المرتبطة بالعادات والتقاليد الإماراتية التي تعرض للصغار ثقافة المناسبات الاجتماعية والدينية والأعياد، مع التركيز على الروابط الأسرية، إذ ينجح الطفل في فتح المندوس مع اجتماع العائلة.
أول عمل
واستهلت شذى عيسى حوارها مع «الإمارات اليوم» بفكرة أول أعمالها في أدب الطفل، موضحة أنها «تبلورت خلال الاجتماع الخاص بـ(موسم الولفة)، وكان الهدف التركيز على الروابط الأسرية، وانطلقت في كتابي من الذاكرة، وركزت عبر حكاية المندوس على تاريخ الإمارات والثقافة والهوية المحلية، لاسيما أن هذا الجانب يحمل أهمية كبيرة لفئة صغار السن، لأننا نعيش في عصر سريع جداً، وأردت أن يحمل الكتاب رسالة للصغار تغرس في نفوسهم التاريخ والشعور بالانتماء للعائلة التي هي مصدر القوة والثقة»، مشددة على أنه في هذا العصر الذي تسيطر فيه وسائل التواصل الاجتماعي، لابد من التركيز على هذه المعايير في التربية والتنشئة، لما لذلك من أهمية في جعل الطفل قادراً على الحفاظ على تقاليده وعاداته، وأن يحمل معه ذلك للعالم.
وحملت تجربة شذى الأولى في الكتابة الكثير من التحديات، لاسيما أن الكتاب ينطوي على «رسائل مخفية»، وفق تعبيرها، مشيرة إلى أنها أرادت تضمينه الرموز التي يجب أن يكتشفها الطفل من خلال المراحل الموجودة في الحكاية، وهذه المحطات تمثل ما يمكن أن يواجه المرء في الحياة، لتكون الخلاصة الختامية في أن المحطة الأهم هي العائلة دوماً، لاسيما أن المندوس فتح فقط عندما اجتمعت الأسرة. أما الرسومات التي تشكل الجانب البصري المهم في الكتاب، فذكرت المؤلفة أنها كانت من تصميم شركة لامتارا للإنتاج الفني، وبفضل رؤية مؤسس الشركة، محمد سعيد حارب، وفريقه، تم تقديم التفاصيل التي تمكن الأطفال من فهم النص والرسائل الموجودة فيه بشكل بصري جميل.
وأكدت شذى «أهمية وجود الكتاب في حياة الطفل، وضرورة غرس عادة القراءة في الصغار، التي هي أهم ما يمكن للأهالي تقديمه لأبنائهم، فمن خلال التربية لابد من محاولة إبعادهم عن الشاشات، لتأسيس علاقة جيدة مع الكتاب أو حتى مع الألعاب الفكرية القادرة على تنمية مدارك الطفل وتعزيز مخيلته، ورفع قدرته على التفاعل مع محيطه، والحد من النزوع الانعزالي لديه». وعبّرت عن رغبتها في أن يشعر كل طفل يقرأ كتابها بسحر الانتماء، وبسحر عالم الكتاب، وما ينطوي عليه من متع متعددة.
لن أتوقف
وأضافت شذى عيسى التي يأتي «افتح يا مندوس» ضمن «موسم الولفة» أن تجربتها مع الكتابة لن تتوقف عند هذا الإصدار، إذ ستعمل على مؤلفات جديدة، لاسيما أن الكتابة لديها نتجت عن الأمومة، فمن خلال تجربتها مع أطفالها، كان سهلاً عليها إيجاد الأفكار التي قادتها إلى عالم الطفولة، معتبرة أن تجربتها مع الأطفال ليست الأولى، إذ تشكل امتداداً طبيعياً لمسيرتها مع عالم الأزياء الخاص بالصغار، والتجربتان عبارة عن قصة واحدة، إذ تنطلق من مشاعرها، ومن رؤية خاصة ترويها سواء من خلال الأقمشة أو الكلمات، فحتى مع التصميم ترفق كل قطعة بقصة مكتوبة، وتجمع بين الكلمة واللون.
ولفتت شذى عيسى إلى أن عالم الطفولة أثر فيها كثيراً، وشغلها عن عوالم كثيرة، وهذا الانشغال بدأ من اهتمامها بأطفالها وعائلتها أولاً، إذ تجد نفسها تزدهر مع الصغار، وتمضي الكثير من الوقت معهم، كما تستطيع أن تنجز على نحو أكبر بعد جلسة واحدة مع الأطفال.
واعترفت بأنها تشعر أن بداخلها طفلة صغيرة، وهذا سر متعتها في كل ما تقدمه. أما الرسالة التي تريد أن يأخذها كل طفل يقرأ كتابها، فتتمثل بالنسبة إليها في الشعور بسحر الانتماء والولفة، لاسيما أن العائلة لا تمثل الترابط بالدم فقط، بل العشرة أيضاً، ومن الجميل أن يشعر الأطفال بهذه المشاعر الإيجابية مع أغلى الناس على قلوبهم.
مظلة رعاية
أشادت المصممة والكاتبة الإماراتية، شذى عيسى، بدعم هيئة الثقافة والفنون في دبي، التي صدر الكتاب بدعم منها، مضيفة: «لم أتوقع أقل من هذا الدعم من الهيئة التي تقدم الرعاية للكثير من المواهب الإماراتية، وهذا الدعم من المحطات المهمة جداً في مسيرتي المهنية والإبداعية».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


