إيلون ماسك يهدد هوليوود وأفلامها الملحمية «الإلياذة» بعيون الذكاء الاصطناعي تغيّر قواعد اللعبة
الإمارات اليوم -

في أقل من دقيقة، أعاد الملياردير الأميركي، إيلون ماسك، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في صناعة السينما المعاصرة: هل تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج الملاحم الكبرى التي كانت حكراً لعقود طويلة على استوديوهات هوليوود؟

فقد أثار ماسك موجة واسعة من النقاشات بعد نشره مقطعاً دعائياً قصيراً مستوحى من ملحمة «الإلياذة» لهوميروس، جرى إنتاجه بواسطة أداة توليد الفيديو الجديدة «Grok Imagine 1.5».

وبينما رأى البعض في الفيديو مجرد استعراض تقني لقدرات الذكاء الاصطناعي، اعتبره آخرون إعلاناً مبكراً عن مرحلة جديدة قد تعيد رسم العلاقة بين التكنولوجيا وصناعة السينما.

الفيديو الذي نشره ماسك حمل عنوان «Iliad (Troy) Trailer»، وقدم مشاهد ملحمية مستوحاة من الحرب الطروادية، تضمنت جيوشاً جرارة وسفناً حربية ومدناً محاصرة، وفرساناً يخوضون معارك طاحنة، في مشاهد بدت أقرب إلى الأفلام التاريخية ذات الميزانيات الهائلة التي اشتهرت بها هوليوود خلال العقدين الماضيين.

ورغم أن مدة المقطع لم تتجاوز عشرات الثواني، فإنه نجح في إثارة اهتمام واسع داخل الأوساط السينمائية والتقنية، ليس بسبب محتواه فحسب، بل بسبب الرسالة الضمنية التي حملها: الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إنتاج صور ملحمية كانت تحتاج في السابق إلى مئات الفنانين والمصممين وملايين الدولارات.

وما جعل الفيديو أكثر إثارة للانتباه هو توقيت نشره. ففي الوقت الذي يواصل فيه المخرج الشهير كريستوفر نولان العمل على فيلمه المرتقب «الأوديسة»، أحد أكبر المشروعات السينمائية المنتظرة في السنوات المقبلة، ظهر ماسك في فيديو مستوحى من الملحمة اليونانية الأخرى «الإلياذة».

هذا التزامن دفع كثيرين إلى الربط بين المشروعين، واعتبار ما نشره ماسك بمثابة مداخلة مباشرة في النقاش الدائر حول مستقبل الأفلام الملحمية، خصوصاً أن نولان يمثل نموذج السينمائي التقليدي المؤمن بالتصوير الواقعي والإنتاج الضخم، بينما يمثل ماسك أحد أبرز الأصوات الداعية إلى تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات الإبداعية.

وتكمن المفارقة في أن «الإلياذة» تعد واحدة من أقدم النصوص الأدبية في التاريخ الإنساني، إذ يعود تاريخها إلى نحو ثلاثة آلاف عام، بينما يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أحدث التحولات التقنية في العصر الحديث.

وبين هذين العالمين المتباعدين زمنياً، حاول الفيديو الجمع بين التراث الإنساني القديم وأدوات الإنتاج الرقمية الجديدة، مقدماً نموذجاً مصغراً لما يمكن أن تبدو عليه السينما في المستقبل.

أنصار الذكاء الاصطناعي يرون أن الأدوات الجديدة ستمنح المبدعين المستقلين إمكانات غير مسبوقة لإنتاج أعمال بصرية كانت تتطلب سابقاً ميزانيات ضخمة، ما قد يؤدي إلى ديمقراطية أكبر في صناعة المحتوى. أما المنتقدون فيحذرون من الخلط بين القدرة على إنتاج صور مبهرة بصرياً وبين القدرة على صناعة فيلم حقيقي، فالفيلم لا يتكون من مشاهد جميلة فقط، بل من كتابة وسرد وشخصيات وأداء تمثيلي وإيقاع درامي ورؤية فنية متكاملة، وهي عناصر ما زال كثير من صناع السينما يرون أنها عصية على الاستنساخ الآلي.

جوهر القضية لا يتعلق بـ«الإلياذة» أو حتى بإيلون ماسك وحده، فالجدل الحقيقي يدور حول سؤال أكبر: من سيصنع القصص في المستقبل؟

هل ستظل صناعة السينما قائمة على المخرجين والكتاب والممثلين والاستوديوهات التقليدية؟ أم أن الذكاء الاصطناعي سيصبح شريكاً أساسياً في إنتاج الأعمال الكبرى وربما منافساً لها؟

حتى الآن لا توجد إجابة حاسمة، لكن المؤكد أن مقطع «الإلياذة» القصير نجح في تحقيق ما هو أبعد من استعراض تقني عابر، فقد أعاد إشعال النقاش حول مستقبل الفن السابع في عصر الخوارزميات، وطرح سؤالاً قد يصبح أكثر إلحاحاً خلال السنوات المقبلة: هل نشهد بداية عصر جديد من السينما، أم مجرد موجة تقنية أخرى ستبقى في هامش الصناعة؟

وعموماً يظل فيديو قصة «الإلياذة» أكبر بكثير من مجرد مقطع منشور على منصة «إكس».

. 40 ثانية تعيد رسم العلاقة بين التكنولوجيا وصناعة السينما.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد