كاتب الرسائل الشخصية الوحيد المتبقي في الصين .. 60 سنة من رسائل الحب والألم
الإمارات اليوم -

 

 

أمضى رجلٌ صيني يبلغ من العمر 77 عامًا، من جنوب شرق الصين، ما يقارب ستة عقود في تحويل الحنين إلى الوطن، والمعاناة، والواجب العائلي إلى رسائل تُرسل عبر البحار.

ويُعتبر جيانغ مينغديان، من مدينة تشوانتشو في مقاطعة فوجيان، أحد آخر كتّاب الرسائل المحترفين النشطين في الصين، على الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية تُبيّن عدد من لا يزالون يمارسون هذه المهنة.

وعلى مدى 59 عامًا، يُقال إنه كتب أكثر من 100 ألف رسالة من عائلات محلية إلى أقاربهم في الخارج، وصلت إلى دولٍ من بينها الفلبين وسنغافورة وماليزيا وتايلاند وإندونيسيا. بدأ مينغديان هذه المهنة في سن الثامنة عشرة بعد والده الذي كان من أوائل كتّاب الرسائل المحترفين في الصين، بينما ساهمت والدته، وهي مُعلّمة في مدرسة ابتدائية، في رعايته وتعليمه في مراحله الأولى. ونشأت هذه المهنة نتيجةً لتاريخ فوجيان الطويل في الهجرة، حيث غادرت موجاتٌ من الشباب منذ أربعينيات القرن التاسع عشر، المقاطعة بحثًا عن العمل. كانوا يرسلون الرسائل والحوالات المالية إلى عائلاتهم، لكن العديد من الأقارب، بسبب اللهجة المحلية والأمية، لم يتمكنوا من القراءة أو الرد.

وكان عمل جيانغ يتطلب غالبًا تحويل اللهجات المحلية إلى لغة صينية فصيحة، بينما كان لا بد من ترجمة العناوين إلى لغات أجنبية بدقة متناهية. فبدأ بتعليم نفسه اللغات في المدرسة الابتدائية، مستخدمًا الأشرطة والقواميس لتعلم الإنجليزية والألمانية والإسبانية والفيتنامية، وغيرها.

في سنواته الأولى، كان جيانغ يتنقل بدراجته من قرية إلى أخرى، يقرأ الرسائل ويكتب الردود لعائلات الصينيين المغتربين. لاحقًا، أنشأ كشكًا متواضعًا على جانب أحد شوارع المدينة.

وبالنسبة لجيانغ، لم تكن الرسالة الجيدة مجرد ترجمة، بل كان عليها أن تنقل المشاعر والظروف والكرامة. وقال لتلفزيون فوجيان إن العديد من المهاجرين الصينيين الذين غامروا بالهجرة إلى الخارج عانوا من مصاعب جمة. وعندما كان الأقارب يطلبون المزيد من الدعم المالي، كان جيانغ يخفف من حدة شكواهم ويعيد صياغة الطلب بلباقة، مشيرًا إلى المرض أو غيره من الصعوبات العائلية.

ومن بين القصص التي أثرت فيه بشدة قصص الزوجات اللواتي تُركْنَ وراء أزواجهن، والمعروفات محليًا باسم "فانكي شين"، واللاتي غادر أزواجهن إلى جنوب شرق آسيا بينما بقين هنّ في الوطن لتحمّل مسؤوليات الأسرة. وتذكر جيانغ امرأة تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها، وأنجبت في الخامسة عشرة، وظلت أرملة حتى وفاتها في السادسة والتسعين بعد وفاة زوجها في الخارج.

وأخرى، أنهكتها سنوات الوحدة، كانت كثيرًا ما تشكو من غياب زوجها، لكن جيانغ كان يحوّل شكواها إلى أبيات شعرية رقيقة ويرسلها عبر البحر.

وقال جيانغ لوسائل الإعلام: "بالنسبة لهؤلاء النساء، يمكن اختزال حياة كاملة في بضع رسائل فقط".

مع تحوّل وسائل التواصل بفضل الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، تضاءل عدد زبائن جيانغ تدريجيًا. ولكنه منذ عام وبعد أن بدأ بنشر أعماله على وسائل التواصل الاجتماعي، توافد الشباب إلى تشوانتشو ليطلبوا منه كتابة رسائل لهم، كطقس شخصي وللذكرى.

وأُضيفت الرسائل والحوالات المالية التي كان يرسلها الصينيون المغتربون إلى عائلاتهم، والمعروفة باسم "تشياوبي"، إلى سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو عام 2013. وتُعتبر هذه الرسائل والحوالات أدلة نادرة على تاريخ الهجرة الدولية للصينيين.

وفي إحدى الرسائل، التي تعود إلى عام 1927، تحتوي على حرف صيني واحد فقط، وهو "نان"، الذي يعني "المشقة"، بينما تتألف رسالة أخرى، كُتبت عام 1957، من أكثر من 3000 حرف.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد