الإمارات اليوم - 7/12/2026 2:10:11 AM - GMT (+2 )
في فضاء عابر كالمطار، حيث تتقاطع الوجهات والمصائر، وتتشابه لحظات الانتظار، تنسج مسرحية «المحطة الأخيرة» مجموعة من الحكايات الإنسانية، إذ يتحول المطار إلى مساحة للتأمل في الأحلام المعلقة على مدرج الانتظار، وفي هشاشة الحياة. ووسط سينوغرافيا بسيطة متكئة على كراسي وشاشة تحيلنا إلى قاعة المغادرة، يجتمع المسافرون من جنسيات وخلفيات مختلفة، فتتأخر الرحلة، وندخل إلى عوالم الشخصيات وأحلامها، وأسباب سفرها التي تتنوع بين البدايات الجديدة، والعلاج، والولادة المرتقبة، وشهر العسل.
صوت الأمنيات
تتصاعد حبكة العمل الكوميدي الذي قدم على مسرح مكتبة محمد بن راشد، أول من أمس، كثمرة للورشة التي نظمتها المكتبة بالتعاون مع مسرح دبي الوطني، تحت عنوان «خطواتك الأولى نحو خشبة المسرح»، حيث تكثر الشائعات حول مصير الرحلة، ويتبدل إيقاع الانتظار إلى مواجهة مع فكرة النهاية. تتساقط الأقنعة ويعلو صوت الأمنيات، ليكشف العمل الذي كتبه عبدالله صالح، وأخرجه حمد الحمادي، أن أكبر أحلام البشر ليس بالضرورة عظيماً أو استثنائياً، بل غالباً ما يكون بسيطاً ولا يتجاوز الشعور بالحب والطمأنينة أو الحصول على فرصة أخرى للحياة.
تحدّ كبير
وأكد مدير عام صندوق الوطن رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الوطني، ياسر القرقاوي، في كلمة ألقاها قبل انطلاق العرض، أهمية الورشة وما تقدمه للممثلين، خصوصاً أن المسرح يعتبر العنصر الأساسي في تنمية المواهب في التمثيل، وتقدم بالشكر للمكتبة ووزارة الثقافة، وكذلك لهيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، وكل ما يتم تقديمه من دعم في مجال المسرح وعلى مدار العام.
وعن العمل المسرحي والورشة التدريبية، تحدث المخرج حمد الحمادي، الذي قدم الورشة، لـ«الإمارات اليوم»، وقال: «كانت المرة الأولى التي أقود فيها ورشة بمفردي، وفاق عدد الذين تقدموا 50 شخصاً، وانتقينا من بينهم 27 ممثلاً، وشكل العمل معهم مدة 20 يوماً تحدياً كبيراً، لاسيما أن منهم من لم يقف على خشبة المسرح من قبل». وأكد الحمادي أنه، قبل تعليمهم أدوات المسرح، حرص على زرع حب الخشبة بداخلهم، موضحاً أنه عمل على تنمية فضولهم تجاه هذا المجال، وكذلك تعليمهم الالتزام لأنه الأساس لنجاح أي موهبة. وأشار إلى أن التحضير للنص استغرق الكثير من الوقت، لاسيما أن العمل مع مبتدئين تطلب المزيد من الوقت، بهدف فهم كيفية تقديم الشخصيات، خصوصاً أن العمل عميق بأبعاده الإنسانية، وعبر عن شعوره بالرضا عن النتيجة التي قدمها المتدربون بعد 20 يوماً فقط.
التجربة التمثيلية
وشاركت مجموعة من الممثلين في الورشة والعمل، من بينهم ميرا علي، التي قالت عن تجربتها: «انتسبت إلى الورشة من أجل اكتساب مهارات جديدة في التمثيل، لاسيما أن الورشة تركز على أدوات الممثل، ومنها التركيز على الصوت والإيقاع والأداء، وجميعها تضمن تقديم الشخصية على نحو مميز». واعتبرت أن التحدي الأبرز في العمل المسرحي يكمن في الاستمرارية، وعدم الغياب عن الخشبة أو حتى عن ورش العمل التي تلعب دوراً مهماً في رفد التجربة التمثيلية.
بينما شاركت عائشة القصاب في الورشة، كونها تمتلك خبرة طويلة مع الإخراج والتمثيل في مجال السينما، وأرادت أن تعزز معرفتها في مجال المسرح، وشددت على أنها انضمت إلى هذه الورشة للاستفادة من خبرة المخرج حمد الحمادي، الذي يمتلك خبرة واسعة ترفد تجربة أي ممثل. ورأت القصاب أن العمل في المسرح يتطلب الكثير من الإصرار والالتزام، موضحة أن الجيل الشاب يحتاج إلى مزيد من الدعم والفرص.
أدوات الممثل
أما الممثل محمد أحمد دلفش، فنوه بأن الورشة قدمت له الكثير من الإيجابيات، بدءاً من الثقة بالنفس، وصولاً إلى كيفية الوقوف على المسرح، وكذلك التعرف إلى الأخطاء التي يجب تلافيها، فضلاً عن أهمية التزام أدوات الممثل القوية والإيقاع. واعتبر أن التحدي الأساسي لكل ممثل يتمثل في مواجهة الجمهور على نحو أساسي، وبعد كسر هذا الحاجز، يمكن للممثل أن يتطور في تجربته الحياتية على نحو أكبر.
فيما شارك هايل الرياشي، في الورشة رغبة في تطوير قدراته في عالم التمثيل، وكذلك بهدف كسر حاجز الخوف خلال الأداء على الخشبة، مبيناً أن الممثل يجب أن يواصل عملية التعليم لزيادة خبرته وتطوير أدواته. وأوضح بأن المسرح يحتاج دائماً إلى وجوه جديدة، وورش العمل غالباً ما تكشف عن مواهب جديدة تمكن الاستفادة منها في المهرجانات والعروض.
المهرجانات المحلية
المخرج عارف الطويل، الذي حضر العرض المسرحي، أكد لـ«الإمارات اليوم» إعجابه بمسيرة التجربة المسرحية في الإمارات وثباتها، وكيف باتت المهرجانات المحلية جزءاً من حركة المسرح العربي، وليس الخليج فحسب. ورأى أن ورش العمل التي تقام في مجال المسرح، تعتبر اللبنة الأساسية لإعداد أي ممثل، ليس في المسرح فقط، فهي تفيدهم في مجالات أخرى كالسينما والتلفزيون أو أي مجال إبداعي آخر.
واعتبر أن انضمام الشباب إلى ورش العمل هذه، يمنحهم فرصة لقضاء الوقت على خشبة المسرح، بكل ما يحمله المجال من إيجابيات في المجال الشخصي أيضاً. ولفت إلى أن المسرح الإماراتي اليوم لا يواجه تحديات حقيقية، معتبراً أن ما يجب العمل عليه هو إيجاد فرقة مسرحية على قدر من الاحترافية، لتمثيل الدولة في مهرجانات دولية وعالمية، على أن تكون تجربة متكررة ومستمرة، وليس على شكل طفرات.
دعم عائلي
أكدت الطفلة ريم علي، البالغة من العمر 12 سنة، والتي انضمت إلى الورشة بعد مشاركتها في أعمال تمثيلية سابقة، أنها تحب الوقوف على الخشبة ومواجهة الجمهور، لما لذلك من أهمية في تطوير كثير من الجوانب في شخصيتها. ولفتت إلى أن والديها قدّما لها الدعم الكبير لدخول مجال التمثيل، وكذلك الغناء، لاسيما أنها واجهت صعوبات في البداية للتنسيق بين الدراسة والتمثيل.
المخرج حمد الحمادي:
• انتقيت 27 ممثلاً، وعملت على تنمية فضولهم تجاه المسرح.
المخرج عارف الطويل:
• المهرجانات المحلية باتت جزءاً من حركة المسرح العربي، وليس الخليج فحسب.
محمد دلفش:
• الورشة قدمت لي الكثير من الإيجابيات، مثل كيفية الوقوف على المسرح.
ميرا علي:
• انتسبت إلى الورشة من أجل اكتساب مهارات جديدة في التمثيل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


