من سرير المستشفى إلى خدمة الإنسان.. إبراهيم اليماحي رحلة ملهمة في الطب التكميلي
الإمارات اليوم -

يُعد المعالج الإماراتي إبراهيم عبدالله اليماحي (50 عاماً) أحد الأسماء المواطنة البارزة التي كرّست مسيرتها في مجال الحجامة والطب التكميلي، في رحلة بدأت عام 1999 ومازالت مستمرة منذ 27 عاماً، جمع خلالها بين الخبرة العملية والتعلم المستمر والتطوير المهني.

بدأت علاقة اليماحي بهذا المجال بشغف مبكر، متأثراً بموروث عائلي ورثه عن جده، قبل أن يعمل على تطوير معرفته من خلال الدراسة والدورات المتخصصة والتجارب العملية داخل الدولة وخارجها، مستفيداً من مدارس مختلفة في روسيا والصين والتبت وإيطاليا.

تقف خلف هذه الرحلة تجربة إنسانية شكّلت نقطة تحول في حياته، بعد تعرضه لحادث سير عام 1994، رقد على إثره في المستشفى نحو سنة ونصف لتلقي العلاج من كسور بليغة، وبعد تعافيه اختار أن يواصل اهتمامه بالحجامة والطب التكميلي، لتتحول تجربته الصحية إلى دافع لفهم جسم الإنسان وطرق مساعدته.

ولم يكتفِ اليماحي بالخبرة العملية، بل حرص على بناء قاعدة علمية متخصصة، حيث بدأ دراسة الطب التكميلي في روسيا عام 2005، قبل أن يواصل دراسته في الصين والتبت وإيطاليا، ولايزال حريصاً على متابعة أحدث المستجدات والتطورات العلمية في هذا المجال، إيماناً منه بأن التعلم المستمر يمثل أساس نجاح المعالج وتطوير قدراته.

التعلم المستمر

وقال اليماحي لـ«الإمارات اليوم» إن مسيرته لم تعتمد على الممارسة فقط، بل قامت على التعلم المستمر والاطلاع على التطورات العلمية المرتبطة بالطب التكميلي، مشيراً إلى أن المعالج الناجح يحتاج إلى الجمع بين الخبرة العملية والمعرفة الحديثة، مع إدراك حدود دوره وأهمية التكامل مع الطب الحديث.

وأضاف: «الممارسة وحدها لا تكفي، فالمعالج يحتاج إلى تطوير أدواته العلمية والعملية باستمرار، لأن فهم حالة الإنسان يتطلب معرفة واسعة، وليس التعامل مع موضع الألم فقط».

رسالة إنسانية

وكشف اليماحي عن مبادرة «راحة البال» التي أطلقها بهدف دعم كبار السن وأصحاب الهمم غير القادرين مادياً من خلال تقديم خدمات الطب التكميلي لهم، انطلاقاً من قيم الرحمة والتكافل وخدمة المجتمع.

وقال إن هذه المبادرة تمثل امتداداً لقيم العطاء التي رسخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤكداً أن رسالته الأساسية هي أن يكون سبباً، بعد توفيق الله، في تخفيف معاناة الناس ومنحهم مزيداً من الطمأنينة والراحة.

خدمة الإنسان

وأوضح اليماحي أن الحجامة شهدت تطوراً واضحاً خلال السنوات الماضية، وانتقلت تدريجياً من ممارسة تقليدية تعتمد بدرجة كبيرة على الخبرة الفردية إلى مجال أكثر تنظيماً واحترافية من خلال وجود مراكز وعيادات مرخصة تلتزم بالاشتراطات الصحية، لاسيما ما يتعلق بالتعقيم وسلامة الإجراءات والتعامل مع النفايات الطبية.

وأكد أن الحجامة ليست منافساً للطب الحديث، بل علاج تكميلي يسانده، وقال: «الهدف الأساسي هو خدمة الإنسان ومساعدته على استعادة توازنه الصحي، مع ضرورة الالتزام بالتشخيص الطبي وعدم إهمال توجيهات المختصين».

وأشار إلى أن نظرته لهذا المجال تقوم على التعامل مع الإنسان كحالة متكاملة تشمل الجسد والنفس ونمط الحياة، مؤكداً أن دور المعالج لا يقتصر على التعامل مع موضع الألم، بل يتطلب فهماً أوسع للعوامل المؤثرة في صحة الفرد.

وأضاف أن رسالته، بعد 27 عاماً في هذا المجال، لم تعد تقتصر على تقديم الجلسات العلاجية، بل أصبحت ترتكز على نشر الوعي وتعزيز ثقافة الوقاية والإسهام في تحسين جودة الحياة، مشدداً على أن الطب التكميلي يعمل جنباً إلى جنب مع الطب الحديث وليس بديلاً عنه.

وأوضح أن دولة الإمارات تنظر إلى الطب التكاملي برؤية مستقبلية، تُوجت بإنشاء مجلس الإمارات للطب التكاملي عام 2025، بهدف حوكمة القطاع وتعزيز الممارسات القائمة على الأدلة ودمجه بصورة آمنة ومنظمة مع منظومة الرعاية الصحية الحديثة، بما يرسخ مكانة الدولة كإحدى الدول الرائدة في هذا المجال.

محاذير ومفاهيم خاطئة

وحذر اليماحي من بعض المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الناس، منها الاعتقاد بأن نجاح الحجامة يرتبط بعدد الأكواب أو كمية الدم المستخرج، مؤكداً أن الأهم هو تقييم الحالة واختيار الطريقة المناسبة، ومعرفة الحالات التي يمكن أن تستفيد منها، وتلك التي ينبغي تجنب إجراء الحجامة لها.

وأكد أن هناك حالات لا يُنصح بإجراء الحجامة لها، من بينها بعض مرضى سرطان الدم والجلد، نظراً لطبيعة هذه الأمراض وحاجة المريض إلى تقييم طبي متخصص قبل اتخاذ القرار.

وبيّن أن كثيراً من الحالات التي تعامل معها خلال سنوات عمله ارتبطت بالإجهاد والضغوط النفسية والعوامل المرتبطة بنمط الحياة، لافتاً إلى أن الطب التكميلي قد يكون داعماً لبعض الأشخاص ضمن منظومة علاجية متكاملة.

تجارب إنسانية

وتحدث اليماحي عن بعض التجارب التي بقيت عالقة في ذاكرته خلال سنوات عمله، موضحاً أن أحد الأشخاص الذين تعامل معهم كان يعاني فقدان حاستي الشم والتذوق لأكثر من 14 عاماً، وذكر أنه شعر بتحسن وبدأ بالإحساس بالطعم بعد أول جلسة تكاملية.

كما أشار إلى حالة أخرى لشخص كان يجري الحجامة بشكل مستمر، لكنه كان يحصل على راحة مؤقتة لا تتجاوز أياماً، قبل أن تساعد الجلسة التكاملية في تحديد سبب المشكلة التي كان يعاني منها، ليتغلب عليها لاحقاً، بحسب تجربته.

الحجامة والرياضيون

وفي الجانب الرياضي، أوضح اليماحي أن الحجامة أصبحت محل اهتمام لدى عدد من الرياضيين باعتبارها وسيلة مساعدة ضمن برامج الاستشفاء، مشدداً على أن الأداء الرياضي يعتمد على مجموعة عوامل متكاملة تشمل التدريب والتغذية والعلاج المناسب.

حساب رسمي

وكشف اليماحي أن حسابه الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي معتمد من قبل هيئة الصحة في أبوظبي، بهدف تقديم معلومات موثوقة والحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة المتعلقة بالحجامة والطب التكميلي.

واختتم اليماحي حديثه بالتأكيد على أن رحلة التعلم والتطوير لن تتوقف، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالشهرة أو عدد المتابعين، بل بالأثر الإيجابي الذي يتركه المعالج في حياة الآخرين. كما دعا أفراد المجتمع إلى الاهتمام بالوقاية، والالتزام بالخطط العلاجية، وعدم إيقاف العلاج أو الأدوية بمجرد الشعور بالتحسن إلا بعد الرجوع إلى الطبيب أو المختص المرخص، مؤكداً أن صحة الإنسان هي أساس الأسرة القوية والمجتمع المزدهر.



إقرأ المزيد