من حاضنة التوأم إلى شاشة الدراما.. فاطمة الظاهري تحوّل الألم إلى قصة إنسانية
الإمارات اليوم -

المعاناة الشخصية التي مرّت بها صانعة المحتوى الإماراتية، فاطمة الظاهري، خلال تجربة ولادة مبكرة لتوأمها، سعت إلى تحويلها، بالاستفادة من عملها تنفيذي تطوير في «إيمج نيشن أبوظبي»، إلى حافز لها لتقديم رسائل يمكن أن تحقق فائدة للآخرين عبر عمل فني يعبّر عن مشاعر وأحاسيس صادقة كانت سبباً في تغيير شخصيتها ونظرتها للحياة، كما يستعرض المسلسل الذي تدور فكرته عن وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، جوانب من حياة وعمل الطواقم الطبية.

من تجربة قاسية

وأوضحت الظاهري في حوارها مع «الإمارات اليوم»، أن فكرة تقديم عمل درامي وُلِدت من تجربة شخصية قاسية وصعبة عاشتها خلال حملها في توأمها، بعد أن تعرضت لولادة مبكرة، أعقبها قضاء أيام طويلة ومتواصلة إلى جانب حاضنتين، والعيش في تقلب مستمر بين الأمل والخوف، والترقب والانكسار، مضيفة: «كانت تجربة قاسية غيّرتني تماماً كإنسانة وكأم. أما ما شجعني على تطوير هذه القصة سعياً إلى مشاركتها مستقبلاً من خلال الشاشة، فهو إدراكي للمسؤولية التي أحملها صانعة محتوى وأمّاً في آن واحد. أردت أن أحول هذه المعاناة إلى شيء يحقق الفائدة للآخرين، وأن يشعر كل من مرّ بتجربة مشابهة بأنه ليس وحده، وأن يرى مشاعره ممثلة بصدق. وأرى أن السينما والتلفزيون هما أقوى وسيلة لإيصال هذه الروابط الإنسانية العميقة».

الصدق طريق النجاح

وعن تصورها للعمل، أوضحت أنه مسلسل إنساني ينطلق من الواقع المحلي في أبوظبي، لكنه يتحدث بلغة يفهمها العالم أجمع، معتبرة الجانب الإنساني العظيم لأفراد الطاقم الطبي؛ جهودهم، وتعاطفهم اليومي، والروابط العميقة التي تنشأ بينهم وبين العائلات في أصعب لحظات حياتهم، هو الجانب الأبرز الذي تحرص على تسليط الضوء عليه في هذه المرحلة من الكتابة والتطوير. معربة عن أملها في تقديم دراما صادقة وواقعية من خلال تطوير هذا النص، لتعيد للعائلة فكرة الاجتماع معاً لمتابعة قصة تلامس قلوبهم من دون تجميل للواقع، وفي الوقت ذاته من دون فقدان الأمل.

وأضافت: «في عالم مزدحم بالمحتوى التجاري، نحتاج اليوم إلى قصص هادفة، تفتح باب الحوار بين الأسر والمجتمعات. والهدف الأساسي من تطوير هذا النص والتمسك بأصالته هو السعي إلى تقديم نموذج يوضح كيف يمكن للقصة الصادقة أن تتجاوز الحدود المحلية، لتبني جسور تواصل حقيقية، وتخلق مساحات للفهم والاحتواء. هذا المشروع ينطلق من قناعتي بأن الصدق هو أقصر طريق لقلب المشاهد، ونأمل عندما ننتهي من مرحلة التطوير ونبدأ مرحلة الإنتاج وصولاً إلى إطلاق العمل أن يكون تطبيقاً عملياً لذلك. فعندما ننطلق من تجاربنا الشخصية وواقعنا الحقيقي بكامل أصالته وتفاصيله، فإننا لا نتحدث عن أنفسنا فقط، بل نسعى إلى لمس وتر مشترك لدى أشخاص قد يعيشون في مجتمعات وثقافات مختلفة تماماً، لكنهم يشاركوننا القِيَم والمشاعر الإنسانية ذاتها».

رسائل وأهداف

وتطرّقت الظاهري إلى أبرز الرسائل والأهداف التي يحملها العمل، لافتة إلى أن الهدف الأول والأساسي هو ألّا يشعر الآباء والأمهات الذين يمرون بهذه التجربة بأنهم بمفردهم في هذا العالم، وأن يخرج المشاهد حين يرى هذا العمل على الشاشة بمشاعر الامتنان والدعم، وأن يلمس المعنى الحقيقي للتضامن الإنساني. أما الرسالة الأكبر التي تطمح إلى تقديمها من خلال هذه القصة، فهي أن حب الأبناء هو مفهوم موحد لا يتغيّر، وتجربة الأبوة والأمومة بما تحمله من ضعف وخوف وقوة هي قصة إنسانية مشتركة، فالقصة التي تبدأ من أبوظبي يمكن أن تلمس قلب مشاهد في طوكيو، ولندن، أو لوس أنجلوس، لأن المشاعر الإنسانية لا تحتاج إلى ترجمة.


مواكبة رؤية الدولة

أعربت فاطمة الظاهري عن سعادتها بتزامن المشروع مع «عام الأسرة» في دولة الإمارات، حيث تكتسب هذه المبادرات الإبداعية أهمية مضاعفة، لافتة إلى أن الأسرة لم تعد تقتصر على المفهوم التقليدي، بل تمتد لتشمل المجتمع بأكمله، والمشاهدين حول العالم الذين تجمعنا بهم روابط ثقافية وقِيَم مشتركة، وقالت: «هذا المشروع يطمح إلى مواكبة رؤية الدولة في تعزيز التلاحم المجتمعي، وإبراز الهوية الوطنية من خلال تقديم محتوى هادف يعيد لأفراد العائلة تلك اللحظات المشتركة التي تجمعهم معاً أمام الشاشة، ونتطلع إلى أن يسهم (عام الأسرة) في تعزيز هذا التوجه، لننتقل بالمشروع نحو مرحلة الإنتاج الفعلي، بالتعاون مع الشركاء المناسبين، لتقديمه عملاًَ يلامس واقع الجمهور». وأضافت «المسؤولية اليوم لم تعد تقتصر على إنتاج محتوى بغرض الترفيه أو ملء الوقت فحسب، بل كذلك تقديم قصص ضرورية تترك أثراً حقيقياً في حياة الناس، وتصون قيمنا وثقافتنا للأجيال القادمة، وبينما تمنحنا البنية التحتية المتطورة والطموح الإبداعي في أبوظبي القدرة على الوصول للعالمية، فإن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على الهدف السامي لصناعة السينما والتلفزيون، وهو طرح السؤال الصحيح دائماً حول ما يحتاج إليه مجتمعنا، والقصة التي تستحق فعلاً أن تُروى».

. المشروع يواكب رؤية الدولة في تعزيز التلاحم المجتمعي، بتقديم محتوى يعيد اللحظات المشتركة للعائلة أمام الشاشة.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد