الإمارات اليوم - 7/31/2026 2:10:14 AM - GMT (+2 )
يقدم مجمع 421 للفنون في أبوظبي معرضاً جديداً بعنوان «في الحلقة» للفنان والمهندس الإماراتي، الدكتور أحمد العطار، في تجربة فنية تركيبية غامرة تحوّل قاعة العرض إلى مساحة تفاعلية تجمع بين الفن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتدعو الزوار إلى اختبار علاقتهم بالأنظمة الرقمية التي أصبحت جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية.
ويُعد المعرض، الذي يستمر حتى 13 سبتمبر المقبل، أول معرض مؤسسي فردي للدكتور أحمد العطار، كما يمثل أكثر أعماله التركيبية طموحاً حتى اليوم، إذ يقدّم تجربة حسية قائمة على المشاركة واللعب والتفاعل، طُوّرت ضمن برنامج 421 للتطوير الفني، في دورة عام 2024.
ويعتمد العمل الفني على فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أسئلة عميقة حول التحكم والاختيار ودور الإنسان في عصر التكنولوجيا، إذ يدخل الزائر إلى فضاء مملوءاً بحبال ملونة معلقة تمتد عبر مساحة العرض، حيث تتحول كل لمسة إلى إشارة تتفاعل معها خوارزمية متغيرة باستمرار.
وبمجرد لمس أحد الحبال، يصدر صوت يبدأ بإيحاءات مستمدة من الطبيعة والبيئات المحيطة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى أصوات إلكترونية أكثر تعقيداً، ليبدأ الزائر في اكتشاف العلاقة بين حركته واستجابة النظام. ومع استمرار التجربة، يدرك المشاركون أنهم يخوضون نوعاً من لعبة «الغميضة» مع خوارزمية تتحرك وتتغير داخل المكان، فتدفعهم إلى البحث والتجريب في محاولة لاكتشاف «الحبل الصحيح».
يحمل عنوان العمل «في الحلقة» إشارة إلى مفهوم مستخدم في مجالي الروبوتات والذكاء الاصطناعي، ويصف الأنظمة التي تعتمد على مدخلات بشرية مستمرة لتحسين أدائها، لكن الدكتور أحمد العطار ينقل هذا المفهوم من المجال التقني إلى تجربة فنية مباشرة، يصبح فيها الزائر جزءاً من النظام نفسه، إذ تؤثر أفعاله في طريقة استجابة الخوارزمية وتطورها.
ولا يكتفي العمل بتقديم تجربة تفاعلية ممتعة، بل يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والتقنيات الحديثة: هل نتحكم فعلاً في الأنظمة التي نستخدمها يومياً؟ أم أننا أصبحنا جزءاً من منظومات رقمية تؤثر في اختياراتنا وسلوكياتنا؟
ويأتي المعرض في وقت تتزايد فيه الأسئلة العالمية حول تأثير الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في الحياة البشرية، من طريقة استهلاك المعلومات إلى اتخاذ القرارات، حيث يسعى العمل إلى إعادة التفكير في مفهوم الفاعلية الإنسانية داخل بيئات تقنية تتطور بسرعة.
وينطلق مشروع أحمد العطار من خلفيته العلمية في هندسة أنظمة الميكاترونيك والروبوتات، إذ تجمع ممارسته بين البحث الهندسي والتجريب الفني، مستكشفاً إمكانات التكنولوجيا الناشئة في إعادة قراءة مفاهيم مثل الهوية والذاكرة والتجربة الإنسانية.
ويقول العطار إن السؤال الأساسي الذي انطلق منه العمل هو: «من الذي يملك زمام السيطرة حقاً؟»، موضحاً أن هدفه لم يكن تقديم إجابة مباشرة، بل دفع الزوار إلى اختبار السؤال بأنفسهم من خلال المشاركة والتفاعل.
وأضاف أن الجمع بين الهندسة والفن بالنسبة له ليس جمعاً بين مجالين منفصلين، بل إنهما مساران متداخلان يقومان على التجريب واكتشاف طرق جديدة لفهم العالم من حولنا. يعكس معرض «في الحلقة» توجه المشهد الفني الإماراتي نحو دعم المشروعات التي تجمع بين الإبداع والتكنولوجيا، حيث أصبحت الأعمال التفاعلية والغامرة أحد الاتجاهات المتنامية عالمياً، لما تمنحه للجمهور من دور يتجاوز المشاهدة إلى المشاركة وصناعة التجربة.
ومن خلال «في الحلقة»، لا يقدم أحمد العطار مجرد عمل فني يعتمد على التكنولوجيا، بل يطرح تجربة تدعو الجمهور إلى التفكير في موقع الإنسان داخل عالم يتزايد فيه حضور الآلات والخوارزميات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


