رحلة وداع مؤثرة في البحر.. أنثى دلفين تحمل صغيرها النافق أياماً وتحير العلماء
الإمارات اليوم -

في مشهد مؤثر يعكس جانباً غامضاً من سلوك الحيوانات وعلاقتها بصغارها، رصد باحثون في أستراليا أنثى دلفين وهي تحمل صغيرها النافق على ظهرها لعدة أيام، في سلوك وصفه العلماء بأنه من أكثر الظواهر إثارة للتساؤلات حول مشاعر الحيوانات وقدرتها على التعامل مع الفقد.

والتقط فريق من منظمة «جيوغراف للأبحاث البحرية» غير الربحية المشهد في مصب ليشينو بولاية أستراليا الغربية، حيث شوهدت أنثى الدلفين التي أطلق عليها الباحثون اسم «فراغل» وهي تواصل السباحة مع صغيرها الذي فارق الحياة، رافضة الابتعاد عنه رغم مرور أيام على نفوقه.

ولم يكن حمل الأم لصغيرها مجرد بقاء عابر بجانبه، إذ لاحظ الباحثون أنها كانت تدفعه بشكل متكرر نحو سطح الماء، في حركة بدت وكأنها محاولة لمساعدته على التنفس أو إبقائه قريباً منها، وهو سلوك أثار اهتمام الفريق ودفع إلى إعادة طرح أسئلة حول طبيعة الروابط العاطفية لدى الثدييات البحرية.

حين تتحول الأمومة إلى حزن

تُعرف هذه الظاهرة علمياً باسم «سلوك الرعاية بعد الموت»، وهي حالات تستمر فيها بعض الحيوانات في التعامل مع جثث أفراد من نوعها، خصوصاً صغارها، عبر حملها أو حمايتها أو البقاء بالقرب منها لفترات طويلة.

ورغم أن العلماء لا يجزمون بأن هذه السلوكيات تعكس مشاعر الحزن بالمعنى البشري، فإنها تشير إلى وجود روابط اجتماعية قوية لدى بعض الأنواع، خصوصاً الدلافين التي تُعرف بذكائها العالي، وقدرتها على التواصل، وبناء علاقات اجتماعية معقدة داخل مجموعاتها.

ويعتقد الباحثون أن استمرار الأم في حمل صغيرها قد يكون مرتبطاً بعدة عوامل، منها صعوبة إدراك فقدان الصغير، أو استمرار الاستجابة الغريزية المرتبطة برعايته، إضافة إلى الروابط القوية التي تنشأ بين الأم وصغيرها خلال فترة الرضاعة والتربية.

ليست المرة الأولى

وأشار الفريق إلى أن «فراغل» سبق أن فقدت صغاراً في مناسبات سابقة، إلا أن استمرارها هذه المرة في حمل صغيرها لفترة طويلة لفت انتباه الباحثين، الذين كانوا يتابعون حركة قطيع الدلافين في المنطقة.

وتوفر مثل هذه المشاهد فرصة نادرة للعلماء لدراسة السلوك الاجتماعي للدلافين في بيئتها الطبيعية، بعيداً عن ظروف الأسر أو المراقبة المخبرية، ما يساعد على فهم أعمق لطريقة تفاعل هذه الكائنات مع الفقد والموت.

الدلافين.. عالم من الذكاء والعلاقات

تُعد الدلافين من أكثر الكائنات البحرية تطوراً من الناحية الاجتماعية، إذ تعيش في مجموعات مترابطة، وتستخدم مجموعة معقدة من الأصوات والإشارات للتواصل، كما أظهرت دراسات سابقة قدرتها على التعلم والتعاون وحل المشكلات.

ولهذا فإن مشاهد مثل حمل الصغار النافقة أو البقاء بالقرب من أفراد مفقودين تثير اهتمام العلماء، لأنها تكشف جانباً من السلوك الحيواني لا يزال يحمل الكثير من الأسرار.

وبينما يواصل الباحثون دراسة حالة «فراغل»، يبقى المشهد الذي وثقته الكاميرات واحداً من تلك اللحظات النادرة التي تمنح الإنسان نافذة على عالم الكائنات الأخرى، وتطرح سؤالاً مفتوحاً: هل تعرف الحيوانات معنى الفقد؟ أم أنها تستجيب فقط لغريزة الأمومة التي لا تنتهي؟

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد