الإمارات اليوم - 8/16/2026 4:23:11 AM - GMT (+2 )
يبدو أن التحذير القديم من أن مشاهدة التلفزيون بكثرة تضعف العقل تتسم ببعض الدقة، وفقا لما بينته دراسة مختصة نشرت حديثا في مجلة "ألزهايمر والخرف"، والتي أفادت أن البالغين الذين قاموا بمشاهدة التلفاز "بشكل متكرر" خلال منتصف العمر، ظهرت لديهم لاحقًا انخفاضات في حجم مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة.
وقال ديفيد رايشلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في كلية دورنسايف للآداب والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا، وأحد كبار مؤلفي الدراسة: "لسنوات طويلة، ركزنا على مدة جلوس الناس. تشير نتائجنا إلى ضرورة الانتباه أيضًا إلى ما يفعلونه أثناء جلوسهم".
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج لم تُعز إلى الخمول وحده. فلم ترتبط أنماط السلوك الخاملة الأخرى بنفس أنماط الدماغ، مما يوحي بأن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس قد يكون أكثر أهمية مما كان يعتقده الباحثون سابقًا.
وقام فريق البحث بتحليل بيانات حوالي 1700 بالغ، بمتوسط عمر 53 عامًا. وأبلغ المشاركون عن عدد مرات مشاهدتهم للتلفاز خلال أوقات فراغهم باستخدام مقياس يتراوح من "أبدًا/نادرًا" إلى "كثيرًا جدًا". كما سُئلوا عن مقدار الوقت الذي يقضونه جالسين خلال يوم عملهم. وبعد أكثر من 20 عامًا، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ. بالمقارنة مع الأشخاص الذين أفادوا بأنهم لا يشاهدون التلفاز "أبدًا" أو "نادرًا"، أظهر أولئك الذين أفادوا بمشاهدته "كثيرًا جدًا" اختلافات هيكلية واسعة في جميع أنحاء الدماغ.
فكان لدى مشاهدي التلفاز بكثرة أحجام أصغر في المناطق المرتبطة بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر. كما أظهرت هذه الدراسة زيادة في حجم بؤر فرط الإشارة في المادة البيضاء، وهي علامات على أمراض الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، وترتبط بالتدهور المعرفي والخرف.
كما لوحظ لدى المجموعة نفسها صغر حجم الفصين الجبهي والقذالي. يلعب الفص الجبهي دورًا هامًا في التخطيط واتخاذ القرارات والوظائف التنفيذية الأخرى، بينما يُعد الفص القذالي أساسيًا في معالجة المعلومات البصرية. واستمرت هذه الاختلافات حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل النشاط البدني، وداء السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، واستهلاك الكحول.
كما وجد الباحثون أيضًا اختلافات بين الرجال والنساء، فالرجال قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الدماغية المرتبطة بهذه السلوكيات، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم السبب.
وتسلط هذه النتائج الضوء على تعقيد السلوك الخامل، وتشير إلى ضرورة أن تكون التوصيات الصحية المستقبلية أكثر تحديدًا. بدلاً من الاكتفاء بنصح المرضى بتقليل الجلوس، قد يشجعهم الأطباء في نهاية المطاف على الحد من وقت مشاهدة التلفاز واختيار أنشطة أكثر تحفيزاً للعقل أثناء جلوسهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


