الإمارات اليوم - 8/18/2026 2:07:13 AM - GMT (+2 )
في ظل تقديرات بأن ملحمة الأوديسة ولدت في كهف يُطلّ على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون، في محافظة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي، تأمل السلطات المحلية اغتنام الاهتمام المتجدد بهوميروس، بعد النجاح العالمي الكبير لفيلم كريستوفر نولان، لتعزيز وضع منطقتهم على خريطة الوجهات السياحية.
وقال الباحث ألتان ألتين، الذي نشر أخيراً كتاباً حول هذا الموضوع: «لطالما أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم وادي هوميروس، وكان المسافرون من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية الكهف الذي يُعتقد أن هوميروس ألّف فيه قصائده».
ومع ذلك، في غياب أدلة ملموسة، ظلت قصة كهف هوميروس لفترة طويلة بمثابة أسطورة محلية غير مثبتة.
وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس، في القرن الثاني الميلادي: «يمتلك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده»، ما أثار جدلاً، لايزال مستمراً حتى يومنا هذا، حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر ولد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.
وبينما تدّعي أماكن أخرى، لاسيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة، التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالشاعر.
وأوضح ألتان ألتين: «بالنسبة لي، لاشك في أن هوميروس من بورنوفا ومن إزمير، وفي مطلق الأحوال، فإنه من إيونيا التي تضم سميرنا وخيوس، إنه من هذه الأراضي»، ولدعم نظريته يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوساً لهوميروس، ووفقاً له فإن المشهد يحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة.
وتابع الباحث: «كان هذا النقش البارز معروفاً، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وكهف هوميروس، وللمرة الأولى، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة».
ولايزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور، والذي تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.
من ناحيته، قال عالم الآثار محمد عاكف إردم: «تشير الاكتشافات التي عثر عليها في أعمال التنقيب، لاسيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحداً منهم. كُتبت الإلياذة والأوديسة باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس».
وبعيداً عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جلياً في بورنوفا.
ففي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يعد أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثالاً نصفياً لهوميروس مصحوباً بنقش لعبارة: «لقد ألّفتُ الإلياذة والأوديسة على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا». وإضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المخصص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالاً لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية في المدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.
من ناحيته، قال رئيس بلدية بورنوفا عمر إسكي: «الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضاً».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


