الإمارات اليوم - 8/22/2026 2:09:45 AM - GMT (+2 )
يواصل الفنان الإماراتي فايز السعيد توسيع مساحات تجربته الغنائية، ليطل على جمهوره مجدداً من خلال أغنيته الجديدة «لا تعوفني»، في تجربة لا تكمن خصوصيتها في اختياره اللهجة واللون العراقيين فحسب، بل في تبدل الأدوار داخل العمل نفسه، إذ يضع «سفير الألحان»، الذي عُرف طويلاً بحضوره المؤثر في عالم التلحين وصناعة الأغنية، صوته هذه المرة أمام لحن يحمل توقيع الفنان والملحن العراقي نور الزين.
توليفة موسيقية
وتجمع أغنية «لا تعوفني» مجموعة من الأسماء التي تنتمي إلى خبرات ومدارس موسيقية متنوعة، فهي من كلمات الشاعر قصي عيسى، وألحان نور الزين، وتوزيع نور هاشم، فيما شارك في تشكيل ملامحها الموسيقية فرشيد أدهمي في الغيتارات، وصفاء غريب في الإيقاعات، بينما تولى أيسر القاسم مهام المكس والماستر.
ويظهر السعيد في هذه التجربة بوصفه مطرباً يترك للنص واللحن قيادة المشهد، متخلياً، ولو مؤقتاً، عن موقعه المعتاد الذي لطالما جمع فيه بين الغناء وصناعة الألحان. وتمنح هذه المعادلة العمل بعداً مختلفاً، إذ إن خبرته الطويلة كملحن تجعله يتعامل مع الجملة الموسيقية من موقع العارف بتفاصيلها وبنيتها، حتى عندما لا يكون هو صاحب اللحن.
بعيداً عن الاستعراض
تدور الأغنية في فضاء عاطفي يلامس الخوف من الفقد والتمسك بالطرف الآخر والقلق من البعد، فيحضر العتاب بوصفه جزءاً أساسياً من الحالة الشعورية التي يبني عليها النص.
وضمن هذه المساحة الوجدانية، يقدم السعيد أداءً هادئاً يميل إلى التعبير أكثر من الاستعراض الصوتي، مانحاً الكلمات واللحن المساحة الكافية للوصول إلى المستمع، ومتعاطياً مع الحالة العاطفية بقدر من البساطة والصدق.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه في العمل حرص فايز السعيد على الاقتراب من البيئة الموسيقية العراقية، وعدم التعامل مع اللهجة باعتبارها مجرد عنصر شكلي. فالأغنية تحافظ على ملامح اللون العراقي في جملتها الموسيقية وإيقاعها وطريقة صياغة كلماتها، بينما يتحرك صوت الفنان الإماراتي داخل هذه المساحة بمرونة وثقة، من دون محاولة إخضاعها لقالب خليجي مألوف.
مرونة عابرة للحدود
لا تبدو التجربة العراقية جديدة تماماً على مسيرة فايز السعيد، الذي سبق أن اقترب من هذا اللون في مراحل مختلفة، إلا أن «لا تعوفني» تأتي في سياق موسيقي باتت فيه الحدود بين المدارس الغنائية العربية أكثر مرونة وتداخلاً، مع تزايد التعاون بين الفنانين والملحنين والشعراء من أسواق وتجارب عربية مختلفة.
ويمنح هذا الانفتاح الفنانين الخليجيين مساحة أوسع للوصول إلى جمهور عربي متنوع، بعيداً عن التصنيفات التقليدية التي تربط الفنان بلونه المحلي أو لهجته الأصلية. وفي حالة السعيد، يبدو الانتقال بين الألوان امتداداً طبيعياً لدور فني مارسه لسنوات كملحن تعامل مع أصوات وتجارب عربية متعددة، ليختبر هذه المرونة اليوم بصورة أكثر وضوحاً من موقعه كمطرب.
تبادل فني
تحمل الأغنية الجديدة جانباً من فكرة التبادل الفني بين الإمارات والعراق، من خلال تجربة تحافظ على هوية اللون العراقي، وتقدمها حنجرة فنان إماراتي يمتلك رصيداً واسعاً في الأغنية الخليجية.
وبذلك، لا تبدو «لا تعوفني» مجرد إصدار جديد يضاف إلى رصيد فايز السعيد، وإنما تجربة تكشف جانباً آخر من علاقته بالأغنية، فالملحن الذي اعتاد أن يصنع المساحات لأصوات الآخرين، اختار هذه المرة أن يبتعد خطوة عن موقعه خلف اللحن، ليمنح صوته فرصة رواية الحكاية من الداخل.
. الحدود بين المدارس الغنائية العربية باتت أكثر مرونة، ما يمنح الفنانين الخليجيين مساحة أوسع للوصول إلى جمهور عربي متنوع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


