بيل غيتس يقترح إنشاء "محميات طبيعية" للبشر يحظر على الذكاء الاصطناعي الإقتراب منها
الإمارات اليوم -

دعا بيل غيتس إلى تخصيص وظائف ومهام معينة للبشر فقط، في محاولة لمنع الذكاء الاصطناعي من إزاحتهم بالكامل من بعض المجالات.

وشبّه الملياردير والمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت فكرة حماية بعض الوظائف من الذكاء الاصطناعي بالمحميات الطبيعية التي تُخصص لحماية البيئة من التوسع البشري. 

وقال غيتس، في أول مقال مطول له عن الذكاء الاصطناعي منذ ثلاث سنوات، إن العديد من الوظائف ستختفي إلى الأبد، لكنه يرى أن تطور الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد يدفع المجتمعات إلى اتخاذ قرار متعمد بالإبقاء على بعض المهام للبشر وحدهم.

وأوضح أنه بدأ يطلق على هذا النطاق اسم «محمي بشريًا» (Human Reserved)، موضحاً أنه يفضل هذا المصطلح لأنه يذكره بالمحميات الطبيعية؛ وهي أماكن يمكن بناء المباني والطرق فيها، لكن المجتمع يختار عدم القيام بذلك لأن الخسارة ستكون أكبر من الفائدة.
ويرى غيتس أن بعض الأعمال قد تبقى للبشر ليس لأن الآلات عاجزة تقنياً عن أدائها، وإنما لأن المجتمع قد يقرر أن وجود الإنسان فيها أهم من الكفاءة التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي.

كما أشار إلى أن بعض الوظائف قد تصبح "محجوزة للبشر" لأسباب اقتصادية، خصوصاً عندما يؤدي استبدال العمال بالآلات إلى إزاحة أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يصعب عليهم الانتقال إلى وظائف أخرى.

واستشهد غيتس بمجال الرعاية الصحية مثالاً على المهام التي يرى أنها قد تحتاج إلى بقاء العنصر البشري، مستذكراً أخصائيي الرعاية الذين اعتنوا بوالده، الذي توفي بمرض الزهايمر في عام 2020.

وقال إن هناك شيئاً في الرعاية التي قدمها هؤلاء لوالده "لا يمكن تعويضه، ولا يمكن لأي روبوت أن يقوم به، ولا ينبغي له ذلك".

وضرب مثالاً أكثر حساسية، قائلاً إنه يمكن من الناحية التقنية برمجة روبوت لإخبار شخص بأنه مصاب بمرض عضال، لكن ذلك لا يعني أنه ينبغي السماح له بالقيام بهذه المهمة.
وفي المقابل، أوضح غيتس أن بعض المجالات، مثل التعليم والرعاية الصحية النفسية، قد تشهد مزيجاً من البشر والذكاء الاصطناعي، بحيث يظل الإنسان مسؤولاً عن العمل بينما يستخدم التكنولوجيا لتوسيع قدراته. 

لكن فكرة تخصيص وظائف «محجوزة للبشر» تفتح الباب أمام أسئلة عملية هائلة: ما الوظائف التي ستكون مؤهلة للحصول على هذه الحماية؟ ومن سيقرر ذلك؟ وما الذي سيمنع الشركات من التحايل على القواعد؟ وكيف يمكن لدولة أن تحمي وظائفها محليًا إذا كان المنافسون في دول أخرى يتجهون إلى أتمتتها؟

وحاول غيتس تقدير حجم العمالة التي يمكن الحفاظ عليها بصورة معقولة من خلال هذا النهج.
وقال غيتس لـ"أكسيوس" إنه يمكن، في أقصى تصور ممكن، أن تصل نسبة الوظائف المحجوزة للبشر إلى نحو 40%، لكنه أوضح أن هذا الرقم يمثل تقريبًا الحد الأعلى الذي يستطيع الوصول إليه.

ولم يكن الوصول إلى هذا التقدير سهلاً، إذ قال إن محاولة تحديد حجم الوظائف التي يمكن الحفاظ عليها بهذه الطريقة أثبتت أنها أكثر صعوبة مما كان يتوقع.

وفي النهاية، لا يخفي غيتس تشاؤمه بشأن مستقبل سوق العمل، إذ يتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء عدد كبير من الوظائف.

وقال إنه يتمنى أن يقتنع بأنه مخطئ بشأن مستقبل سوق العمل، لكنه لا يعتقد ذلك، مضيفًا أنه "يراهن بسمعته" على أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون سيئًا للغاية بالنسبة إلى سوق العمل.

ويحذر غيتس من أن الحكومات قد لا تكون مستعدة لحجم التأثير الذي سيحدثه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الأولوية القصوى تتمثل في إنشاء إطار عمل محلي ودولي للتعامل مع التكنولوجيا.
ويرى أن الذكاء الاصطناعي سيحتاج إلى استجابة أوسع بكثير، لأنه لن يؤثر في مجال واحد فقط، بل سيمتد إلى الأمن القومي والتوظيف والتعليم والضرائب والطاقة والانتخابات والهواء والمياه والصحة العامة والنظام المالي وإنفاذ القانون والنقل والأراضي العامة وأنظمة تكنولوجيا المعلومات.

وكتب متسائلاً عما إذا كانت مؤسسات العالم قادرة فعلاً على تصميم وتنفيذ هذه البنية الجديدة اللازمة للتعامل مع عصر الذكاء الاصطناعي.

وأعرب الملياردير التقني أيضاً عن قلقه من تأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم، مشيراً إلى مفارقة يرى أنها تستحق الانتباه.

فالأداة نفسها التي يمكن أن تمنح الناس قدرة غير مسبوقة على التعلم، قد تؤدي في المقابل إلى تراجع مستوى التعلم لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

وأشار إلى أن إحدى الدراسات الاستقصائية الأولية وجدت ارتباطاً بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي وتراجع التفكير النقدي، وأن هذا التأثير كان أقوى بين الشباب.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد