قُيّدت بقفل ومنجل حتى لا تعود ! مفاجأة في قبر فتاة دُفنت قبل 400 عام
الإمارات اليوم -

 يسعى علماء آثار إلى فك ألغاز دفن شابة قبل نحو 400 عام، بعدما عُثر على رفاتها في شمال بولندا، مدفونة بطريقة استثنائية توحي بأن أفراد مجتمعها كانوا يخشون عودتها إلى الحياة بعد موتها.
وعُثر على الهيكل العظمي، الذي أطلق عليه الباحثون اسم «زوسيا»، عام 2022 في موقع دفن مجهول قرب قرية بين، بالقرب من دابروفا تشيلمينسكا. وكان نصل منجل صدئ موضوعاً فوق عنقها، فيما رُبط قفل بقدمها، في طقوس يُعتقد أنها هدفت إلى منعها من مغادرة القبر.
ونشر فريق البحث، بقيادة داريوس بولينسكي، أستاذ الآثار في جامعة نيكولاس كوبرنيكوس في تورون، أول دراسة منهجية عن زوسيا، في 30 يوليو الماضي، في مجلة «Journal of Archaeological Science: Reports»، مستعيناً بتحليلات الحمض النووي القديم ونظائر العناصر الكيميائية، إلى جانب الفحوص الأثرية والأنثروبولوجية.
وقال بولينسكي إن استخدام وسيلتين احترازيتين في الدفن، المنجل والقفل، يعكس على الأرجح مستوى مرتفعاً من الخوف من احتمال عودة المتوفاة إلى الحياة.
وبدأ فريق بولينسكي أعمال التنقيب في الموقع عام 2005، وعثر على 101 قبراً يعود معظمها إلى القرن السابع عشر، ويُعتقد أن الموقع استُخدم كمقبرة لنحو أربعة أجيال.
وضمت المقبرة عدداً من المدافن غير المعتادة، بينها طفل دُفن ووجهه إلى الأسفل، وهيكل عظمي وُضع في هيئة شبيهة بالصلب، وقبور أُحيطت فيها الجماجم بالحجارة، إلى جانب مدافن أخرى احتوت على مناجل أو أقفال.
ويرى الباحثون أن موقع المقبرة، بعيداً عن القرية والكنيسة وعلى منحدر عند مفترق طرق، قد يشير إلى أنها كانت مخصصة لأشخاص رفضهم المجتمع أو اعتبرهم خطرين حتى بعد وفاتهم، مثل المنتحرين أو الغرباء أو من ماتوا في ظروف مأساوية.
وقال جون بلير، أستاذ التاريخ والآثار في العصور الوسطى بجامعة أكسفورد، إن المدفونين بهذه الطريقة كانوا على الأرجح يُنظر إليهم باعتبارهم «جثثاً خطرة» يمكن أن تؤذي الأحياء إذا لم تُتخذ إجراءات لمنعها.
وتشير الدراسة إلى أن القفل الذي عُثر عليه بالقرب من زوسيا كان في الأصل مربوطاً بإصبع قدمها الكبير، بينما وُضع المنجل فوق عنقها بطريقة تجعله قادراً، نظرياً، على قطع رأسها إذا حاولت النهوض.
ويرجح الباحثون أن المنجل وُضع قبل اكتمال تحلل الجثة، إذ لم تظهر على العظام علامات تشير إلى تحريكها بعد تحلل الأنسجة الرخوة، وهذا يعني أن الطقس الجنائزي ربما نُفذ في وقت كانت فيه الأنسجة لا تزال تربط الهيكل العظمي ببعضه.
كما عُثر على قطعة تحتوي على النحاس والذهب في فم زوسيا أو بالقرب من أنفها، وتركت أثراً أخضر في سقف الحلق. ولا يرجح الباحثون أنها كانت عملة معدنية، لأن تركيبها لا يتطابق مع نسب النحاس والذهب في السبائك التاريخية المعروفة.
وخلصت الدراسة إلى أن وضع هذه القطعة في جسد المتوفاة ربما كان جزءاً آخر من طقوس تهدف إلى حمايتها من القوى الخارقة أو منعها من العودة إلى عالم الأحياء.
من كانت زوسيا؟
حاول الباحثون معرفة أصول زوسيا من خلال تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا ودراسة نظائر الأكسجين والسترونتيوم في بقاياها.
وتشير المؤشرات الكيميائية في أسنانها إلى أنها قضت طفولتها على الأرجح في المنطقة نفسها، إذ كانت بصماتها النظائرية قريبة من تلك التي ظهرت لدى أشخاص آخرين دُفنوا في المقبرة.
أما تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا، الذي يتتبع السلالة الأمومية، فأظهر احتمال ارتباط أصولها بسكان من المناطق الإسكندنافية، لكن الباحثين أكدوا أن هذا يمثل احتمالاً واحداً بين عدة أصول جغرافية ممكنة، كما أن الفريق لم يتمكن حتى الآن من استخراج الحمض النووي النووي، الذي كان سيقدم معلومات أكثر تفصيلاً عن أصولها.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن زوسيا، التي يقدّر الباحثون أنها توفيت بين السابعة عشرة والتاسعة عشرة من عمرها، ربما كانت تنتمي إلى عائلة ميسورة.
فقد عثر الباحثون قرب جمجمتها على بقايا قطعة من نسيج حريري، يُعتقد أنها كانت جزءاً من غطاء للرأس، وتضمنت خيوطاً معدنية مصنوعة من الذهب والفضة.
ويرى الباحثون أن الطريقة التي دُفنت بها زوسيا تعكس معتقدات كانت منتشرة في بولندا وأجزاء أخرى من أوروبا خلال القرن السابع عشر، عندما كان الناس يلجؤون أحياناً إلى طقوس استثنائية لحماية الأحياء من الموتى الذين يُعتقد أنهم قد يعودون لإيذائهم.
وكانت الأمراض والمجاعات والكوارث التي اجتاحت المنطقة تُفسر أحياناً على أنها نتيجة لقوى خارقة أو لنشاط الموتى، الأمر الذي قد يجعل بعض المتوفين موضع شك وخوف داخل مجتمعاتهم.
 

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد