الإمارات اليوم - 8/29/2026 10:35:12 PM - GMT (+2 )
في خطوة تنبض بأصالة الماضي ولمسات الحاضر، تتلاقى خيوط «التلي» الملونة مع حكايات الأجداد، لتشكل لوحة حية من التراث الإماراتي الأصيل، تجسدها تجربة «مشغل الخلية» للمرأة الإماراتية في دبي، التي لا تقتصر على تعليم الفتيات مهارات الفنون اليدوية التقليدية، بل تتعداها إلى مشروع مجتمعي متكامل، يهدف إلى تمكين الفتاة الإماراتية ودعم إبداعاتها، إضافة إلى الاحتفاء بالحرف اليدوية لضمان استدامتها.
ومن قلب هذا المشغل الإماراتي، وبالتوازي مع ألق الأشغال الفنية، تبدأ رحلة تعليم الفتيات كذلك مهارات ومبادئ «السنع» الإماراتي، تأكيداً على دور المرأة الاستراتيجي والحيوي في ميادين التنمية وبناء الأجيال على القيم الاجتماعية والهوية الأصيلة من جهة، وعلى تقدير دور الإبداعات اليدوية باعتبارها سمة تراثية وحضارية متجذرة يجب الحفاظ عليها.
مع الانطلاقة الأولى
وقالت صاحبة مبادرة مشروع «مشغل الخلية» فاطمة بنت عبيد، لـ«الإمارات اليوم»، عن جذور الفكرة وتطورها: «بدأت المبادرة تزامناً مع الانطلاقة الأولى لتأسيس المشغل، الذي فكرنا من خلاله بأهمية دمج الأم مع ابنتها لتعلم مهارات مشتركة وهادفة مثل الخياطة وفن الكروشيه، والأهم من ذلك كله، التركيز على آداب السنع التي نعتبرها ركيزة أساسية تتطلب تنمية وغرساً وتوجيهاً منذ الصغر، من هذا المنطلق، بدأنا بقوة في تنظيم المعسكرات الصيفية والشتوية، إيماناً منا بأن المجتمع اليوم بحاجة ماسة إلى الفتاة المتمسكة بعاداتها، فيما يجب علينا من جهة أخرى أن نسهم بفعالية في خدمة مجتمعنا المحلي من خلال هذه المبادرات».
وأضافت: «لاحظنا تفاعلاً كبيراً وإيجابياً من الفتيات منذ سنوات، إذ أحببن الأجواء الجميلة لهذه التجربة، لأنها تركز في جوهرها على القيم والتقاليد الأصيلة ومبادئ السنع والاحترام المتبادل، كما أن الجميل في الأمر، هو أن الأمهات يلاحظن هذا التغيير الجذري في المنازل، ويخبرننا باستمرار، بمدى اهتمام بناتهن بتطبيق كل ما يتعلمنه هنا بشكل يومي، ما يؤكد أن جهودنا قد آتت ثمارها الطيبة».
أسلوب محبب
وحول آلية تدريس منهج السنع، أوضحت فاطمة بنت عبيد: «نبرز القيم بأسلوب قصصي محبب للأطفال، فنروي لهم حكايات عن الصدق والاحترام والحلم والصبر. وكان درسنا الأخير حول (الأسرة الممتدة)، وكيفية التعامل باحترام وتقدير مع الوالدين والأجداد والعمات، وصولاً إلى الجيران، ومن ثم القبيلة والمجتمع بأسره».
وتابعت: «نستلهم قيمنا ومبادئنا من ديننا وتراثنا، وقد استعنا بصورة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مع عائلته الكريمة، لنشرح للفتيات أهمية (عام الأسرة)، وكيف أن دولة الإمارات كلها هي أسرتهن الكبيرة، وذلك لتعزيز قيم الانتماء والمحافظة على الهوية الوطنية في نفوسهن».
شغف وعفوية
وضمن أجواء المشغل المفعمة بالحيوية والنشاط، عبرت مجموعة من الفتيات المشاركات في المعسكر الصيفي عن تجاربهن اليومية فيه بشغف وعفوية، وذلك، بعد أن امتزجت مشاعرهن بحب التراث وتعلم القيم النبيلة.
وأكدت إحدى المشاركات أنها تعمل بحب على حياكة حقيبة من الكروشيه باستخدام الإبرة والصوف لتكون جاهزة للبيع، مشيرة إلى أنها تعتبر أسرة المشغل بمثابة عائلتها الثانية. بينما عبرت أخريات عن سعادتهن بتعلم صناعة التلي والطبخ، واكتشافهن مهارة الخياطة الممتعة لتزيين حقائبهن.
ومن خلال فنون الرسم، جسدت إحدى الفتيات نفسها وهي ترفع علم دولة الإمارات في بيت جدتها القديم، فيما بادرت أخرى برسم «برج العرب» الذي اعتبرته رمزاً للبيت الإماراتي الكبير، إلى جانب رسم البيوت القديمة التي تذكرها بالأجداد.
كما برزت معاني السنع بتجل بين المشتركات، إذ عبرت إحداهن عن حبها لصديقتها التي تذكرها دائماً بالالتزام بالواجبات. بينما جسدت أخرى روابطها الوجدانية العميقة بصدق بوالدتها، باعتبارها الصديقة الأقرب لقلبها. أما المشاركة الثالثة، فجسدت لوحة طفل يساعد أمه، مشددة بوعي مبكر على مبادئ البر والصداقة المثالية التي يجب أن يتحلى فيها الأفراد بالكرم وبأسمى خصال السنع الإماراتي الأصيل.
مهارات بطريقة مبسطة
قالت فاطمة بنت عبيد، عن تجربة تعلم الفتيات حرفة التلي التراثية: «تختلف سرعة الاستيعاب والتعلم من فتاة لأخرى، فبعضهن يتقن الاشتغال على قطعهن في يومين، وأخريات يحتجن إلى أسابيع، لذلك، نحرص دوماً على تعليمهن مختلف المهارات بطريقة مبسطة وسلسة، ليتمكن في نهاية المطاف، من استخدام التلي في تزيين الجلابيات بلمسات تراثية وإبداعية متقنة».
فاطمة بنت عبيد:
. لاحظنا تفاعلاً كبيراً من الفتيات، إذ أحببن الأجواء الجميلة لهذه التجربة، لأنها تركز في جوهرها على القيم والتقاليد الأصيلة.
. مشاركات عبّرن عن سعادتهن بتعلم صناعة التلي والطبخ، واكتشافهن مهارة الخياطة الممتعة لتزيين حقائبهن.
. الخياطة وفن الكروشيه والتلي والكثير من المهارات يحرص المشغل على تعليمها للمشاركات منذ سن مبكرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


