«الفزعة» في الكفالات قد تتحول إلى التزام مالي.. ومحامٍ يحذر من التوقيع دون معرفة الآثار
جريدة الرياض -

حذر المحامي راكان محمد الحربي من التسرع في التوقيع على الكفالات دون إدراك آثارها النظامية، مؤكداً أن ما يبدأ بدافع «الفزعة» ومساعدة قريب أو صديق قد ينتهي بمطالبة مالية كبيرة عن دين لم ينتفع منه الكفيل بشيء.

وأوضح الحربي أن الكفالة الغرمية ليست مجرد مجاملة اجتماعية، بل عقد يتعهد بموجبه الكفيل أمام الدائن بالوفاء بالتزام على المدين إذا لم يفِ به المدين نفسه، مشيراً إلى أن هذا الالتزام يُفعّل عند تعذر تحصيل الحق من المدين، وفق الأحكام المنظمة للكفالة في نظام المعاملات المدنية.

وبيّن أن من أكثر أوجه الخلط شيوعاً التمييز بين الكفالة الغرمية والكفالة الحضورية، إذ إن الأولى كفالة مال محلها الدين ذاته، بينما الثانية كفالة بدن محلها إحضار المكفول عنه في الوقت والمكان المحددين أمام الجهة القضائية أو التحقيقية.

ولفت إلى أن بعض الأشخاص يوقعون على الكفالة الغرمية وهم يعتقدون أنهم لا يضمنون سوى حضور المكفول عنه، ما قد يعرّضهم لاحقاً لالتزامات مالية لم يكونوا يتوقعونها.

وأشار الحربي إلى أن السؤال الأبرز الذي يغيب عن كثير من الكفلاء يتمثل في مدى إمكان تحول كفالة الحضور إلى كفالة غرمية، موضحاً أن القاعدة تفرق بحسب طبيعة الالتزام الواقع على المكفول عنه.

وقال إنه إذا كان المكفول عنه مطلوباً في حق مالي أو دين، والتزم الكفيل بإحضاره ثم عجز عن ذلك بعد إمهاله، فقد ينتقل الالتزام إلى ذمته ويُطالب بأداء الدين، بما يجعل الكفالة تنقلب عملياً إلى غرمية.

أما إذا كان المطلوب متعلقاً بعقوبة بدنية، حداً أو قصاصاً أو تعزيراً، فلا تنقلب الكفالة إلى غرمية، لأن محل الالتزام ليس مالاً ولا يمكن تحمله عن الغير، بحسب ما أوضح الحربي.

وأضاف أن هناك مخرجاً لا ينتبه إليه كثيرون، يتمثل في النص صراحة في وثيقة الكفالة على أن الكفيل يضمن الإحضار فقط ولا يتحمل الضمان المالي، مؤكداً أن وضوح الصياغة في الوثيقة يسهم في حسم نطاق الالتزام مستقبلاً.

وبيّن أن ذمة الكفيل تبرأ كذلك بإحضار المكفول عنه، أو الدلالة على مكانه، أو حضوره بنفسه، أو إحضاره جبراً، بحسب ظروف كل حالة وما تقضي به الإجراءات.

وفي ما يتعلق بحدود مطالبة الكفيل، أوضح الحربي أن نظام المعاملات المدنية منح الكفيل حماية مهمة، إذ لا يجوز للدائن - وفق ما ذكر - أن يرجع على الكفيل وحده إلا بعد الرجوع على المدين، كما لا ينفذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريد المدين من أمواله.

وأشار إلى أن هذه الحماية مشروطة بألا تكون الكفالة تضامنية، وبأن يتمسك بها الكفيل أمام المحكمة، لأنها لا تطبق تلقائياً، محذراً من أن ورود كلمة «متضامن» في وثيقة الكفالة يغيّر مركز الكفيل، ويتيح للدائن مطالبته مباشرة.

وأوضح الحربي أن ذمة الكفيل تبرأ في حالات عدة، من بينها أداء الدين أو إبراء الدائن، وكذلك بقدر ما أضاعه الدائن بخطئه من ضمانات الدين.

وأضاف أن حق الدائن قد يسقط بقدر ما كان يمكن استيفاؤه إذا لم يتقدم بمطالبته ضمن إجراءات تصفية المدين، إلى جانب حق الكفيل في إعذار الدائن لاتخاذ الإجراءات ضد المدين بعد حلول الأجل، وانتهاء الكفالة بانقضاء مدتها إذا كانت محددة بمدة.

وأكد أن حق الكفيل في الرجوع على المدين بما أوفاه عنه، وما تكبده من نفقات، قائم من الناحية النظامية، إلا أن الاستفادة من هذا الحق ترتبط عملياً بملاءة المدين وقدرته على السداد.

وأشار إلى أنه في حال إعسار المدين، قد يبقى العبء المالي على الكفيل، مع احتمال مواجهته إجراءات تنفيذ تنعكس على وضعه الائتماني وقدرته على الحصول على تمويل مستقبلاً.

وشدد الحربي على ضرورة قراءة وثيقة الكفالة كاملة قبل التوقيع، وتحديد نوعها، ومقدار المبلغ بسقف مالي واضح وغير مفتوح، ومدتها، وما إذا كانت تضامنية، إلى جانب الاحتفاظ بنسخة من الوثيقة وعدم التوقيع على مستند ناقص أو على بياض.

وختم بالتأكيد على أن القاعدة الأهم هي عدم التوقيع على كفالة غرمية بدافع «الفزعة» قبل معرفة نطاق الضمان، ومتى يمكن الرجوع على الكفيل، وحجم الالتزام المالي المحتمل، مشيراً إلى أن رفض التوقيع لا يعني التخلي عن مساندة الآخرين، إذ توجد صور أخرى للدعم لا ترتب ديناً في ذمة الشخص.

راكان محمد الحربي


إقرأ المزيد