رائدة من «حتا» تكتب قصة نجاح بخيرات أرض الإمارات الطيبة
الإمارات اليوم -

من قلب مزارع منطقة حتا، حيث تمتزج رائحة الأرض الخصبة بعبق التراث الأصيل، تسطر رائدة الأعمال الإماراتية، موزة حميد البدواوي، قصة نجاح، إذ برعت في تحويل خيرات مزرعة عائلتها ومحاصيلها المتنوعة، إلى مشروع واعد بالريادة في مجال الصناعات الغذائية الوطنية، لتقدم منتجات غذائية عضوية 100%، خالية من أي إضافات صناعية، مجسدة من خلال هذه الخطوة، التي خاضتها بإصرار على تحقيق الأهداف، كيف يمكن أن يحول الدعم المؤسسي والاحتضان الرسمي للمواهب والمهارات المنزلية لأبناء الوطن، إلى مشروعات تضع بصمتها بقوة في الأسواق، وتنافس على صدارة المشهد.

وقالت موزة البدواوي لـ«الإمارات اليوم» إن شغفها بالزراعة والمنتجات الطبيعية لم يأتِ يوماً من فراغ، بل يشكل امتداداً لإرث عائلي قديم تشربته من ذكريات ومحطات طفولتها السعيدة في رحاب الأرض ومن مشهد مزارع العائلة في منطقة حتا، مضيفة: «والدي مزارع أباً عن جد، يغرس في مزرعتنا كل شيء، خصوصاً التمر والمانجو والحمضيات والليمون، وقد كان يقضي معظم وقته في المزرعة، وكنت أرافقه دائماً، وأحمل من هذه المحطات ذكريات جميلة ومشاعر عميقة بالانتماء والمحبة الغامرة لأرضنا الطيبة وخيراتها المتنوعة».

وأضافت: «منذ أن كنا صغاراً نرى والدنا يزرع، ووالدتنا تأخذ المحاصيل لتخزنها بعناية لاستخدامها وقت الحاجة، ومع إدراكنا أن الإنتاج يتركز في الصيف وتقل المحاصيل في الشتاء، كان لزاماً علينا كبنات تعلم الطبخ، ومع مرور الوقت أتقنا كيف نستغل المانجو في المخللات، و(السح) في الحلويات، وكيف نحول الليمون إلى خل طبيعي، وغيرها من التقنيات الغذائية التي باتت جزءاً من عادات المنطقة التراثية ومطابخ ربات البيوت المليئة بالنكهات الإماراتية المميزة».

ريادة الأعمال

بعد الحياة الزوجية ومسؤوليات الأسرة، بدأت موزة بتطبيق ما تعلمته بشغف، موضحة: «بعد زواجي صرت أعمل مثل عهدي بوالدتي من قبل، مختلف أنواع المربى، والمخللات، و(الأشار) وهو صوص حامض وحار، أضع فيه نكهات خاصة تميزه عن بقية المنتجات الأخرى، وكانت المفاجأة آنذاك أن نالت جميع منتجاتي البيتية التي كنت أهديها لمن حولي من الأهل والأصدقاء إعجابهم وثناءهم بشكل لافت، إضافة إلى تشجيعهم الدائم لي على المزيد من الابتكارات والنكهات، وإصرارهم على أن أخطو خطوة تجارية في المجال، عبر بيع هذه المنتجات وتوسيع نطاق تسويقها بشكل أكبر على السوق. وفعلياً منذ نحو ثلاث سنوات، وبعد تفكير متأنٍ، انطلقت أبيع منتجاتي، ولضمان استمراريتي، بادرت فوراً بإصدار الرخصة ليكون عملي من المنزل قانونياً ومنظماً».

مذاقات

واليوم يقف مشروع موزة «لي مانجو» في سوق المنتجات الغذائية المحلية ليروي قصة علامة تعكس نقاء البيئة الزراعية المحلية، وجودة وتنافسية خيراتها، إذ تصف صاحبة المشروع التجربة قائلة: «أنتج جميع أنواع المخللات كالمانجو والليمون، ولدي منتجات مبتكرة مثل (اللسعة)، وهي بودرة من الفلفل والثوم والبصل توضع على الأرز، إلى جانب (المعبوج) الذي يعد صلصة غنية من الطماطم والفلفل، فضلاً عن مربى التين دون سكر ومربى التمر الذي يجذب اهتمام الكثيرين».

واستطردت: «تكمن فكرة المشروع في تحويل المنتجات الزراعية إلى منتجات غذائية صحية وذات جودة عالية خالية من أي إضافات، بينما تنحدر أغلب هذه المنتجات مباشرة من مزرعة العائلة في حتا، ومن مزارع مجاورة أخرى في المنطقة، لتكون جميعها عضوية بامتياز وذات مذاقات ونكهات إماراتية أصيلة من تراث مطبخنا المحلي».

محطات

ورأت موزة البدواوي أن الدعم الحكومي القوي الذي تلقته، لعب دوراً محورياً في تسريع وتيرة مشروعها وضمان استمراريته، لافتة إلى أنها تتوسع بخطى ثابتة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي المعارض المتخصصة، وأكملت: «أعتبر مشاركتي في مهرجان (حتا تجمعنا 2025) من أبرز محطاتي، فقد شرفتني مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، حصة بنت عيسى بوحميد، بزيارتها لتكتشف تجربة (لي مانجو) عن قرب، بينما يعود نجاح هذه المشاركة للدعم الكبير الذي تلقيته ضمن مشروعات الأسر المنتجة التابع للهيئة الذي قدم لنا ورش عمل لإدارة مشروعاتنا من الألف إلى الياء، وتعليمنا سبل احتساب الأرباح والخسائر، كما وفروا لنا الأماكن لعرض منتجاتنا، وكل هذا محفز على الإبداع ويجعلك قادراً على تطوير نفسك والارتقاء نحو النجاح، كما بفضل هذا الاهتمام، تلقيت دعوة لمعرض حتا الزراعي 2026، وسأشارك في مهرجان دبي للتسوق والقرية العالمية في مقبل الأيام».


رسالة لأصحاب الأفكار الخلاقة

وجهت رائدة الأعمال، موزة البدواوي، رسالة لأصحاب الأفكار المبدعة قائلة: «في العديد من الفعاليات والمهرجانات، أرى شباباً وشابات يمتلكون مشروعات يسعون إلى طرحها ومشاركة تفاصيلها مع المجتمع، وهذا محفز على الارتقاء بمستقبل المشروعات الناشئة التي ستزهر نجاحات تدعم الاقتصاد الوطني».

وأضافت: «مادمتُ في الإمارات وأحظى بدعم دولتي وحكومتي، فأنا متأكدة من أنني سأصل إلى تحقيق طموحي في تأسيس شركة متخصصة ورائدة في صناعة المخللات والمنتجات الإماراتية العضوية الأصيلة، التي تنافس بقوة في الداخل والخارج».

موزة البدواوي:

• والدي مزارع أباً عن جد، يغرس في مزرعتنا كل شيء، خصوصاً التمر والمانجو والحمضيات، وكنت أرافقه دائماً.

• منتجاتي البيتية التي كنت أهديها للأهل والأصدقاء نالت إعجابهم، وشجعوني على أن أخطو خطوة تجارية في المجال.

• 3 سنوات عُمر مشروع «موزة» التي تمتلك طموحاً كبيراً.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد