الإمارات اليوم - 9/1/2026 5:31:11 PM - GMT (+2 )
تُعد كرة القدم الأميركية من أكثر الرياضات شعبية في الولايات المتحدة، إلا أن دراسة حديثة تسلط الضوء على المخاطر العصبية طويلة الأمد المرتبطة بممارسة هذه الرياضة، ولا سيما بين اللاعبين المحترفين السابقين.
وفحص باحثون من جامعة بوسطن، ومايو كلينك، ومؤسسات أخرى، السجلات الطبية والتشريحية لمئات من لاعبي كرة القدم الأميركية السابقين الذين تبرعوا بأدمغتهم للبحث العلمي بعد وفاتهم. ووجدوا أن الغالبية العظمى من الأدمغة التي جرى التبرع بها كانت مصابة باعتلال الدماغ الرضحي المزمن (CTE)، فيما شُخّصت نسبة كبيرة من الحالات أيضاً بالخرف.
وأشار الباحثون إلى أن نحو ربع لاعبي كرة القدم الأميركية السابقين الذين توفوا بين عامي 2016 و2021 كانوا مصابين باعتلال الدماغ الرضحي المزمن، مع احتمال أن تكون النسبة الفعلية أعلى من ذلك، نظراً إلى أن تشخيص الحالة لا يمكن تأكيده بشكل قاطع إلا من خلال فحص أنسجة الدماغ بعد الوفاة.
وكتب الباحثون في ورقتهم المنشورة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ): «تشير هذه النتائج إلى أن لاعبي دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) لديهم معدل انتشار أعلى لاعتلال الدماغ الرضحي المزمن عند الوفاة مما أظهرته العديد من الدراسات المجتمعية سابقاً».
ويُعد اعتلال الدماغ الرضحي المزمن حالة تنكسية في الدماغ ترتبط بالتعرض المتكرر لإصابات الرأس والارتجاجات. وعلى الرغم من أن الحالة وُصفت طبياً منذ عشرينيات القرن الماضي، فإن الاهتمام بعلاقتها بإصابات الرأس المتكررة في الرياضات عالية الاحتكاك، مثل كرة القدم الأمريكية، تصاعد بصورة كبيرة خلال العقدين الماضيين.
وأدت وفيات عدد من لاعبي كرة القدم الأمريكية السابقين وغيرهم من الرياضيين الذين شُخّصوا بعد الوفاة باعتلال الدماغ الرضحي المزمن إلى تكثيف الأبحاث حول المرض، كما أسهمت في إنشاء بنوك متخصصة لحفظ أدمغة الرياضيين المتبرعين بها لأغراض البحث العلمي.
ولا يمكن في الوقت الحالي تأكيد الإصابة باعتلال الدماغ الرضحي المزمن بشكل قاطع خلال حياة الشخص، إذ يعتمد التشخيص النهائي على الفحص المجهري لأنسجة الدماغ بعد الوفاة. لذلك، فإن الدراسات التي تعتمد على أدمغة المتبرعين تقدم معلومات مهمة عن المرض، لكنها لا تمثل بالضرورة جميع اللاعبين الذين مارسوا كرة القدم الأمريكية.
وشملت الدراسة سجلات جميع لاعبي دوري كرة القدم الأمريكية السابقين الذين بدأوا مسيرتهم بعد عام 1949، وهو العام الذي أصبح فيه ارتداء الخوذات البلاستيكية الصلبة إلزامياً، وتوفوا بين عامي 2008 و2021، وبلغ عددهم 1712 لاعباً.
ومن بين هؤلاء، تبرع 338 لاعباً بأدمغتهم لأحد بنوك الدماغ المشاركة في البحث، وفي مقدمتها بنك UNITE التابع لجامعة بوسطن، والمتخصص في دراسة الإصابات العصبية واعتلال الدماغ الرضحي المزمن.
وتوفر نتائج الدراسة مؤشراً مهماً على العلاقة بين التعرض المتكرر لإصابات الرأس والمخاطر العصبية طويلة الأمد، لكنها في الوقت نفسه تؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم مدى انتشار اعتلال الدماغ الرضحي المزمن بين جميع لاعبي كرة القدم الأمريكية، والعوامل التي تحدد لماذا يصاب بعض اللاعبين بالمرض دون غيرهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


