الإمارات اليوم - 9/3/2026 4:09:11 AM - GMT (+2 )
رغم أن الكثير الكثير من الأغاني تحدثت عن فكرة إطفاء الشمس، بل وهناك فيلم من كلاسيكيات السينما المصرية اسمه "لا تطفىء الشمس"، إلا أن هذه العبارة ظلت ضمن إطار التندّر والرهانات التعجيزية والمستحيلة، لكن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك لا يعرف المستحيل، فقد اقترح فكرة غير تقليدية لمواجهة ارتفاع درجات حرارة الأرض، تقوم على نشر أعداد هائلة من الأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الفضاء، بهدف تقليل كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى كوكبنا.
وتعتمد الفكرة، التي لا تزال في إطار التصورات النظرية وليست مشروعًا قيد التنفيذ، على وضع منظومة من الأقمار الصناعية بين الأرض والشمس، بحيث تعمل على حجب جزء من ضوء الشمس والتحكم في كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض.
ووفق التصور المطروح، يمكن وضع هذه الأقمار في نقاط لاغرانج، وهي مناطق في الفضاء تسمح للأجسام بالحفاظ على مواقع مدارية مستقرة نسبيًا بالنسبة إلى الأجرام السماوية الأخرى.
وتتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي إدارة المنظومة والتحكم في مواقع الأقمار وحركتها، بما يسمح بضبط كمية الإشعاع الشمسي المحجوبة وفق الحاجة.
وتشبه الفكرة من حيث المبدأ بعض مقترحات الهندسة المناخية التي تبحث في تقليل كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض كوسيلة للحد من ارتفاع درجات الحرارة.
ومن أكثر أجزاء التصور طموحًا الاعتماد على القمر في تصنيع وإطلاق عدد كبير من هذه الأقمار الصناعية.
ويطرح التصور استخدام ما يعرف بـ«المقلاع الكتلي»، وهو نظام كهرومغناطيسي يمكنه تسريع الأجسام وإطلاقها إلى الفضاء من دون الحاجة إلى صواريخ تقليدية في كل عملية إطلاق.
وكان ماسك قد تحدث في سياقات سابقة عن تصنيع مكونات البنية التحتية الفضائية على القمر واستخدام أنظمة إطلاق كهرومغناطيسية للوصول إلى الفضاء، ضمن رؤيته لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية والحوسبة في الفضاء.
والهدف النظري من مثل هذه المنظومات هو تقليل كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى الأرض، وبالتالي الحد من ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن الاحتباس الحراري.
لكن تنفيذ الفكرة على نطاق كوكبي يواجه تحديات هندسية وعلمية هائلة، تبدأ من تصنيع ونقل أعداد ضخمة من الأقمار، ولا تنتهي عند التحكم في منظومة فضائية بهذا الحجم والمحافظة على استقرارها لفترات طويلة.
وتوجد بالفعل أبحاث علمية مستقلة تدرس إمكانات حجب جزء من ضوء الشمس من الفضاء. ففي يوليو 2026، أعلنت ناسا عن مفهوم بحثي يحمل اسم «DimSun»، يستهدف تقليل الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض بنحو 1.16% باستخدام سحابة غبار مُتحكم بها عند نقطة لاغرانج L1 بين الأرض والشمس.
ورغم أن استخدام الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي للتحكم في الإشعاع الشمسي يبدو أقرب إلى الخيال العلمي، فإن أجزاء من البنية التكنولوجية المرتبطة بالفكرة أصبحت بالفعل محل بحث وتطوير.
وتعمل أقمار صناعية حاليًا عند نقطة لاغرانج L1 لمراقبة الشمس والرياح الشمسية، من بينها القمر الأمريكي SOLAR-1، الذي يتمركز على مسافة تقارب مليون ميل من الأرض باتجاه الشمس.
ومع ذلك، فإن تحويل فكرة «حجب الشمس» إلى منظومة فعلية للتحكم في مناخ الأرض لا يزال بعيدًا للغاية، ويطرح إلى جانب التحديات التقنية أسئلة كبيرة بشأن الآثار البيئية والمخاطر المحتملة للتحكم المتعمد في كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الكوكب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


