الإمارات اليوم - 9/13/2026 9:44:10 AM - GMT (+2 )
قد تغادر مكانك لإحضار شيء من المطبخ أو الغرفة المجاورة، ثم تصل وتنسى ما جئت من أجله، رغم أنك كنت تستعد له قبل ثوانٍ. وهي هفوة مألوفة ننسبها عادة إلى الشرود وكثرة المشاغل، لكن أبحاثًا في علم النفس تشير إلى أن الانتقال بين الغرف قد يسهم في حدوثها، فيما يُعرف بـ"تأثير عتبة الباب"، فعبور الباب قد يصاحبه تغيّر في طريقة تعامل الذاكرة مع المعلومات التي كانت حاضرة قبل لحظات.
ولا يعني ذلك أننا سننسى ما أردنا فعله كلما دخلنا غرفة جديدة؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن التأثير يتفاوت تبعًا لما يشغل أذهاننا وطبيعة الانتقال نفسه، كما يختلف باختلاف المعلومات التي نحاول تذكرها.
ويرتبط أحد تفسيرات الظاهرة بالطريقة التي ننظم بها خبراتنا اليومية. فإعداد الطعام والجلوس لتناوله والعودة إلى العمل أنشطة متتابعة، لكل منها معلومات نحتاج إليها أكثر من غيرها. وعندما ننتقل بينها، يتغير ما ينبغي أن يبقى حاضرًا في أذهاننا لمتابعة المهمة الجديدة.
وبحسب عالم النفس "غابرييل رادفانسكي" من جامعة نوتردام الأمريكية، قد يمثل الباب حدًا يفصل بين حدثين، فيصبح استدعاء بعض المعلومات المرتبطة بالغرفة السابقة أصعب بعد مغادرتها.
ووفق هذا التفسير، يمكن أن تظل نية إحضار شيء مرتبطة بالموقف الذي نشأت فيه، بينما ينشغل الذهن بتحديث معلوماته عن المكان الجديد، وهو ما يسبب النسيان لاحقا.
على سبيل المثال، قد تقوم من مكتبك لإحضار شاحن جهاز الحاسوب النقال الخاص لأن بطاريته توشك على النفاد. تنشأ الفكرة وأنت تنظر إلى الجهاز وتحتاج إلى مواصلة العمل، ثم تغادر إلى غرفة أخرى لا تظهر فيها هذه التفاصيل.
وبحسب تفسير حدود الأحداث وظاهرة عتبة الباب، قد يصبح استحضار القرار أصعب مع ابتعادك عن الموقف الذي جعله ضروريًا قبل لحظات ودفعك من الأساس للقيام من مكانك ومقاطعة عملك.
ويُعد هذا التنظيم للأولويات في غاية النفع للعقل، ففي تقرير نشرته مجلة "ساينتفك أميركان"، يوضح الباحثون أن الذاكرة تُبقي معلومات الموقف الحالي متاحة ما دامت ذات صلة، ثم تتراجع أولويتها مع الانتقال إلى نشاط آخر. إذ يصعب الاحتفاظ بكل ما مررنا به جاهزًا للاستدعاء بالدرجة نفسها من الأهمية طوال اليوم.
ولا يرتبط هذا التغيّر بالانتقال بين الغرف فقط؛ فقد يحدث أيضًا عندما ننتهي من مهمة أو نبدأ حديثًا مع شخص. فمع تحوّل انتباهنا إلى ما نفعله الآن، قد يصعب علينا تذكُّر ما كنا نفكر فيه قبل لحظات، رغم أن المعلومة قد تظل موجودة في الذاكرة.
وفي تجربة جامعة نوتردام الأمريكية، قارن رادفانسكي وفريقه بين تذكّر أشياء بعد التحرك داخل غرفة واحدة، وتذكّرها بعد قطع المسافة نفسها إلى غرفة أخرى. وطلبوا من المشاركين في بيئة افتراضية نقل أغراض بين طاولات، مع إخفائها عن أنظارهم خلال الطريق، ثم طرحوا عليهم أسئلة عنها. وبالفعل، كان أداء الذاكرة أضعف بعد عبور الباب، وتكرر ذلك عندما أُجريت التجربة داخل غرف حقيقية وحمل المشاركون الأغراض في صناديق مغلقة.
هل ستتذكر مجددا إذا عدت من حيث أتيت؟
قد يكون الحلّ وأول ما يفعله الكثيرون عند نسيان سبب الدخول لغرفة أخرى هو أن العودة للموقف أو المكان السابق، في محاولة لمعاودة التذكر وتتبع الأحداث التي خلقت فكرة الانتقال في المقام الأول.
ومع ذلك، عندما اختبر فريق نوتردام الرجوع إلى المكان الذي رأى فيه المشاركون الأغراض أول مرة، لم تتحسن الذاكرة بمجرد العودة. لا تستبعد النتيجة أن نصادف هناك شيئًا يذكرنا بهدفنا، لكنها لا تجعل الرجوع حلًا مضمونًا دائما.
كما يقترح الباحثون، في مقال "إيه بي سي"، الاستمرار في التفكير بالغرض المطلوب أثناء الانتقال، مع تقليل الانشغال بأمور أخرى وتجنُّب التشتت. ويمكن تطبيق ذلك بتأجيل قراءة رسالة أو بدء مهمة ثانية أو الرد على أحد حتى نحضر ما نريده أولا لتسهيل عملية التذكُّر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


