متنزه تاه في جزيرة أمريكية 11 يوماً: صرختُ طالباً النجدة عشرة آلاف مرة
الإمارات اليوم -

يُقدّر كريغ بيرغ أنه كرر النداء نفسه المكون من ثلاث كلمات أكثر من عشرة آلاف مرة خلال رحلة مشي قام بها مؤخرًا. "أغيثوني! لقد ضللتُ الطريق!".
وانطلق بيرغ، البالغ من العمر 70 عامًا، في أواخر أغسطس لقضاء أسبوع في رحلة مشي في منتزه "آيل رويال الوطني"، وهي جزيرة وعرة تقع في وسط بحيرة "سوبيريور". 

وبصفته متسلق جبال متمرسًا، فقد أمضى شهورًا في التحضير لهذه الرحلة بعد أن أكمل رحلة منفردة أخرى العام الماضي في محمية "بيكتشر روكس الوطنية" على طول ساحل ميشيغان.

وعند وصوله إلى جزيرة "آيل رويال"، أخذ كريغ بيرغ بعين الاعتبار تحذير أحد حراس الحديقة: "إذا أصابك مكروه، فقد تمضي أياما عدة قبل أن يعثر عليك أحد". 

ومع ذلك، كان بحوزته هاتف يعمل عبر الأقمار الصناعية، كما كان قد ثبّت تطبيقاً للخرائط استعداداً لاستكشاف شبكة المسارات في الجزيرة التي تبلغ مساحتها 207 أميال مربعة.

ولكن في اليوم الرابع، انحرف بيرغ -لسبب ما- عن المسار الذي وصفه بأنه كان سيئ العلامات، لينتهي به المطاف في منطقة مستنقعية. وسقط، مما أدى إلى تبلل ملابسه وحقيبته وطعامه بالكامل؛ ورغم أن حذاء المشي الخاص به قد خُلع من قدميه، إلا أنه تمكن من استعادته، غير أن هاتفه قد اختفى. وقال واصفاً الموقف: "كان الأمر أشبه بالرمال المتحركة".

بعد فقدان هاتفه، قال بيرغ إنه قضى الساعات السبع التالية تقريباً يشق طريقه بصعوبة وسط الوحل بحثاً عن المسار، بينما كان الظلام يحلّ. ويتذكر أنه فكر حينها قائلاً: "يا إلهي، لا يمكنني مواصلة السير هنا... سأموت".

وعثر على بقعة صغيرة من الأرض المرتفعة قليلاً، تضم 3 أشجار؛ لكنها لم تكن تتسع لنصب خيمته. فاضطر لقضاء الليل في العراء تحت ضوء النجوم، مستلقياً داخل كيس النوم الذي كان لا يزال مبللاً، ودون أي مأوى. وقال: "كانت أسناني تصطك من البرد".

وقضى بيرغ الأيام الأحد عشر التالية في محاولات محمومة للحصول على المساعدة، مقتاتاً على مخزونه الضئيل من الأطعمة المجففة بالتجميد، وشرب "أكثر المياه إثارةً للاشمئزاز يمكن للمرء أن يتخيلها".

وأصبح العثور على مياه للشرب هو أولويته القصوى؛ فأنشأ أحواضاً لتجميع مياه الأمطار المنحدرة عن خيمته. وفي إحدى المرات، حفر في أرض سبخة حتى تجمعت مياه بنية اللون، فقام بمعالجتها وشرب منها.

وتزايد شعور زوجته ديبي بالخوف مع مرور الأيام دون ورود أي أخبار. "هل سأصبح أرملةً الآن؟" هكذا تتذكر أنها فكرت، بينما شرد ذهنها نحو كل المخاطر المحتملة في الجزيرة، بما في ذلك الذئاب وحيوانات الموظ.

وحثّت المسؤولين على إجراء عملية بحث أوسع نطاقاً بعد أن علمت في البداية أن حارسين فقط سيمشّطان تلك البرية الشاسعة؛ ومع ذلك، كان الزوجان يستعدان لأسوأ الاحتمالات.

وفي نهاية المطاف، لمح بيرغ شخصين يمارسان التجديف بقوارب "الكاياك"، وذلك بعد مرور 11 يوماً على اختفائه، وأخيراً تم إنقاذه. 

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد