الإمارات اليوم - 10/25/2026 2:09:10 AM - GMT (+2 )
من الحكاية التي تولد من خيال كاتب، إلى شخصية تنبض بالحياة على الشاشة، تمتد رحلة إبداعية تتجاوز حدود الورق والصورة، لتفتح أمام القصص عوالم جديدة وفرصاً للوصول إلى جمهور أوسع. وفي صناعة الرسوم المتحركة والقصص المصورة التي تتقاطع فيها الموهبة مع التكنولوجيا والإنتاج، لم يعد الإبداع وحده كافياً، بل بات يحتاج إلى رؤية واضحة وشراكات قادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للحياة والاستمرار، حسب المدير التنفيذي لمؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، خولة المجيني، التي أكدت في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم»، أن العالم العربي حافل بالمواهب والأفكار التي تستحق أن تأخذ فرصتها، وأن يسلط الضوء على قدراتها وتطويرها نحو الأفضل، وهذا ما يسعون إليه عبر فعاليات المؤتمر الذي سيصل إلى ختام فعاليات دورته الرابعة اليوم في «الجادة».
وأضافت: «نريد أن يجد المبدع العربي فرصة حقيقية لتطوير قصته، وأن يرى أمامه مساراً واضحاً للعمل في هذه الصناعة، إذ نعمل على جمع أصحاب المواهب والأفكار بخبرات تساعدهم على تطوير أعمالهم، وفهم متطلبات إنتاجها ووصولها إلى الجمهور، وبقيادة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، نعمل على توسيع هذه الفرص، ومواكبة التطورات في صناعة المحتوى، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تحملها القصص والكتب العربية لتطوير أعمال إبداعية تصل إلى جمهور عالمي».
وأوضحت خولة المجيني: «صممنا برنامج الدورة الرابعة من المؤتمر ليلبي احتياجات مختلفة، فالموهبة الناشئة تحتاج إلى تعلّم الأساسيات والتجريب والتعرّف إلى مجالات العمل التي تناسبها، أما المحترف فيحتاج إلى تطوير أدواته، ومناقشة مشاريعه، ولقاء شركاء محتملين، ومن خلال أكثر من 150 فعالية، نحرص على أن يجد كل منهما في المؤتمر ما يساعده على اتخاذ خطوته التالية».
وعن الجمع بين مساري الرسوم المتحركة والقصص المصورة، أشارت إلى أن القصة والشخصية هما نقطة الالتقاء بين المجالين، ففي القصة المصورة، يستطيع المبدع أن يعرّف القارئ إلى شخصياته والعالم الذي تعيش فيه، وأن يمنحها شكلاً بصرياً واضحاً، وعند تطوير العمل للرسوم المتحركة، تدخل عناصر مثل الصوت والحركة والأداء، فتتسع إمكانات التعبير عن القصة، لافتة إلى أن كل وسيط يحمل طريقته في السرد، فالقارئ يحدد سرعة تنقله بين صفحات القصة المصورة، بينما يعتمد الفيلم على إيقاع المشاهد ومدتها، وفي اللعبة، يشارك الجمهور في التجربة ويتفاعل مع أحداثها.
واعتبرت أن تطوير القصة يحتاج إلى وسائط مختلفة، تتناسب مع الشكل النهائي الذي ستخرج من خلاله، سواء كان قصة مصورة أو رسماً متحركاً، وجمع هذه التخصصات في المؤتمر يتيح للكاتب والرسام وفنان التحريك تبادل الأفكار والخبرات، وقد يكتشف صاحب قصة مصورة خلال حديثه مع مخرج أو منتج إمكانات في عمله تستحق أن يطورها للشاشة.
تجارب ومهارات
وعن الورش التي يحملها مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، رأت أنها تمنح المشارك كيفية التفكير المحترف أثناء العمل، ثم يجرّب ما يتعلمه بنفسه، ولهذا يتم الجمع بين التدريب المباشر والعروض الحية، موضحة أن «ركن الدبلجة»، يدعو الزائر إلى أداء أصوات الشخصيات، ويحثه على اكتشاف أثر النبرة والتوقيت في المشهد، وكيف يمنح الصوت الشخصية جانباً من حضورها. ونوهت بأن هذه التجارب تساعد المشارك على اكتشاف نقاط قوته وما يحتاج إلى تطويره، وفهم أهمية التجريب والمراجعة والاستجابة للملاحظات الفنية، وهي بمجملها مهارات يحتاجها في سوق العمل، حيث يشارك في مشروع واحد كتّاب ورسّامون وفنانو تحريك ومختصون في الصوت والإنتاج، ويعتمد نجاحهم على فهم عمل بعضهم والتعاون في ما بينهم.
وقالت إن الشخصية تتحوّل إلى علامة إبداعية، بدءاً من قوة الشخصية ومن تعلّق الجمهور بها ورغبته في متابعة ما يحدث لها، لذلك تحتاج إلى ملامح واضحة وطباع مميزة وعلاقات ومواقف تمنحها حياة داخل القصة، وعندما يعرف المبدع شخصيته جيداً، يصبح أقدر على تقديمها في أعمال وتجارب مختلفة مع الحفاظ على الصفات التي أحبها الجمهور فيها، مشددة على أهمية إدارة الملكية الفكرية، واختيار الشركاء، والاتفاق بوضوح على حقوق الاستخدام، فصاحب الشخصية يحتاج إلى فهم كيفية توظيفها تجارياً، والمحافظة على هويتها وجودة الأعمال والمنتجات المرتبطة بها، والاستفادة من نجاحها على المدى الطويل.
تحديات
وبيّنت المجيني أن أحد أبرز التحديات في المجال يتمثل في قدرة المبدع على تقديم مشروع واضح لمن سيسهم في إنتاجه أو تمويله، فهو يحتاج إلى أن يشرح قصته، والجمهور الذي تستهدفه، وكلفة تنفيذها، والطريقة التي ستصل بها إلى المشاهد أو القارئ، ثم تأتي تحديات إدارة الإنتاج، وفهم الاتفاقات والحقوق، والوصول إلى قنوات النشر والعرض، كما أن معرفة حدود الموارد المتاحة مهمة أيضاً، فاختيار حجم مشروع يتناسب مع الميزانية وقدرات الفريق يساعد على إنجازه بالجودة المطلوبة، والاستمرار في هذه الصناعة يحتاج إلى إدارة الوقت والكلفة، وفهم الجمهور، والتخطيط لكيفية تحقيق عائد من العمل، مع الحفاظ على حقوق أصحابه.
وعن دور المؤتمر في بناء جسور التواصل بين الفنانين والاستوديوهات والناشرين، قالت: «نهيّئ لقاءات تجمع أصحاب الأعمال الإبداعية بالأشخاص الذين يمكن أن يسهموا في تطويرها وإنتاجها ونشرها، ويساعد برنامج اللقاءات المهنية على إتاحة هذا التواصل بين المبدعين والناشرين والمنتجين وقيادات الاستوديوهات وأصحاب القرار، ومناقشة المشاريع وفرص التعاون». وعبّرت عن طموحها بأن يغادر المشارك وهو يعرف خطوته التالية، سواء كمشروع يتقدم في تطويره، أو تعاون أو فرصة عمل يساعدان موهبة على دخول المجال، فهذه نتائج تعني الكثير، لأنها تمس المسار المهني للمبدعين.
ذكاء اصطناعي
أكدت المدير التنفيذي لمؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، خولة المجيني، أن التقنيات الحديثة المتسارعة، تساعد الفنانين على تطوير أعمالهم بطرق أسرع وأكثر تنوعاً، وفي المؤتمر تمت مناقشة هذه الاستخدامات من خلال تجارب أشخاص يعملون في الصناعة، فمن المهم أن يفهم المشاركون ما تقدمه هذه الأدوات، وكيف يختارون الاستخدام المناسب لأعمالهم.
وأضافت أن المبدع يحتاج إلى مواصلة تطوير مهارات السرد والرسم وفهم الحركة والأداء، إلى جانب تعلّم الأدوات الجديدة، وكذلك إلى القدرة على تقييم النتائج وتعديلها، والوعي بحقوق الأعمال والمواد التي يستخدمها، فقيمة الفنان تظهر في اختياراته الدقيقة، في تعبير الشخصية، وطريقة حركتها، والتفاصيل التي تجعلها مميزة وقريبة من الجمهور.
• 150 فعالية تضمها الدورة الرابعة من مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة الذي يختتم اليوم.
• المؤتمر يهيّئ لقاءات تجمع أصحاب الأعمال الإبداعية بالأشخاص الذين يمكن أن يسهموا في تطويرها وإنتاجها ونشرها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


