«إرث الغد» يقرأ التراث الإماراتي بلغة التصميم المعاصر
الإمارات اليوم -

يقدّم أسبوع دبي للتصميم برنامجاً متنوعاً من المعارض والفعاليات التي تتوزّع في مختلف أنحاء حي دبي للتصميم، وتتناول موضوعات تشمل العمارة والحرف والبحوث الثقافية والتكنولوجيا والتجارب الغامرة، ومن بين المعارض التي تعود هذا العام، بدعم من هيئة الثقافة والفنون في دبي، معرض المصممين الإماراتيين، الذي يُقام تحت عنوان «إرث الغد»، بمشاركة المهندسة المعمارية والمصممة الإماراتية الزينة لوتاه، بصفتها شريكة التصميم لعام 2026.

ويجمع المعرض مجموعة من المصممين المقيمين في دولة الإمارات، مستكشفاً سبل إعادة تفسير المواد والطقوس والتقنيات وأساليب التصنيع الموروثة، ومواصلة توظيفها في سياق التصميم المعاصر.

وفي حديثها مع «الإمارات اليوم»، استهلت الزينة لوتاه الحديث عن تجربتها في مجال التصميم والاستوديو الخاص بها، قائلة: «افتتحت الاستوديو الخاص بي في عام 2023، ومن خلاله أناقش موضوعات تتعلق بالعمارة والتصميم الداخلي والصناعات المحلية، فضلاً عن كل ما يرتبط بالتراث المحلي والأسس التي قامت عليها دولة الإمارات».

وأوضحت أنها تعرفت، من خلال عملها في الاستوديو، إلى العديد من التجارب والجوانب المرتبطة بالدولة، من بينها المواد الأولية التي يمكن توظيفها في التصميم وتفاصيل البناء، إلى جانب محطات من تاريخ الإمارات وتراثها العمراني. وأضافت أن هذه المعارف أسهمت في تطوير حساسية أكبر لديها تجاه التصميم، وعززت شعورها بأهمية رواية القصص المرتبطة بالإمارات، ولاسيما من منظور الجيل الجديد.

من التجربة إلى الشراكة

وعن مشاركتها في معرض المصممين الإماراتيين ضمن الدورة الـ12 من أسبوع دبي للتصميم، قالت لوتاه: «كانت مشاركتي الأولى في أسبوع دبي للتصميم عام 2023، وقدمت خلالها عملاً فنياً بعنوان (نسيج)، لايزال معروضاً في مكتبة الصفا للفنون والتصميم، وهو أحد أعمال الفن في الأماكن العامة. أما هذا العام، فتتمثل مشاركتي في تولي مسؤولية التصميم لمعرض المصممين الإماراتيين، الذي يضم أعمالاً لفنانين إماراتيين ومقيمين في الدولة».

وأضافت: «عملت شريكةً للتصميم في المعرض، إلى جانب مشاركتي في التقييم الفني. وبدأت مرحلة التقييم مع إطلاق الدعوة المفتوحة للمصممين لتقديم تصاميم لمنتجات قابلة للاستخدام في التصميم الداخلي، وتلقينا نحو 80 مشاركة، اخترنا منها 30 عملاً».

ولفتت إلى أنها حرصت، خلال مراجعة الأعمال، على النظر إلى المشاركات مجتمعة ومقارنتها، بدلاً من الاكتفاء بتقييم كل مشروع بصورة منفصلة، مع الاهتمام بالتعرف إلى المصممين وتجاربهم الفنية والإبداعية بصورة أوسع.

مواد وتفاصيل

وعن الفكرة التي تسعى إلى تقديمها من خلال المعرض، أوضحت لوتاه أنها ركزت على الدراسات والتكنولوجيا في الإمارات، والحرف، والتصاميم التي تتجلى فيها حساسية خاصة تجاه التفاصيل، ومن بينها طرق الجمع بين مادتين مختلفتين في عمل واحد. وأكدت أنها أرادت إبراز القدرة على رواية القصص من خلال تراكيب التصميم والعلاقات التي تنشأ بين المواد والعناصر المختلفة.

وأشارت إلى وجود تعاون واسع مع موردي المواد الخام، من بينهم موردون متخصصون في إعادة تدوير الأقمشة، التي أعيد توظيفها في المعرض على هيئة عناصر زخرفية وقطع شبيهة بالديكور، كما تعاون المعرض مع «آرت.كوليكتيف»، التي تعمل على استخدام المواد المعاد تدويرها، ومنها نوى التمر، إلى جانب الإسمنت المعاد تدويره، الذي يُطحن ويُعاد استخدامه في قوالب مخصصة للتصميم.

وعن دلالة عنوان المعرض «إرث الغد»، قالت لوتاه إنها أرادت من خلاله إبراز الرؤية المستقبلية للمصممين الإماراتيين، وما يقدمونه من أعمال تجمع بين التكنولوجيا والحرف، وتستحضر عناصر الإرث المحلي ضمن رؤى معاصرة. وعبّرت عن شعورها بالمسؤولية تجاه هذه المشاركة، معربة عن فخرها بكونها شريكة في المعرض، لما يمثله من أهمية في إتاحة الفرصة للمصمم الإماراتي ليكون جزءاً من الحوار العالمي الذي يطرحه أسبوع دبي للتصميم، في ظل شبكة الشراكات الدولية التي تجمعه.

مصدر إلهام

ولفتت لوتاه إلى أن المصممين الشباب يتجهون اليوم إلى استلهام أفكارهم من البيئة المحيطة بهم، مشيرة إلى أن المعرض يضم نماذج تعكس هذا التوجه، من بينها مشروع يتناول دراسة الفقع في الإمارات، وآخر يستلهم برج تويوتا، الذي من المقرر هدمه، بهدف تخليد ذكراه من خلال التصميم.

واعتبرت أن مشروع «برج تويوتا» من أبرز الأعمال التي تستحق أن يتوقف عندها الجمهور، إذ استلهم المصمم تفاصيل المبنى المعمارية وألوانه، وأعاد تقديمها برؤية أكثر معاصرة، في محاولة للحفاظ على ذاكرته من خلال لغة التصميم.

وأكدت أن منصة أسبوع دبي للتصميم تُمثل مساحة مهمة لدعم المصممين الإماراتيين وتعزيز حضورهم في السوقين المحلية والعالمية، مشددة على أهمية أن يكون المصمم الإماراتي جزءاً من هذا الحدث، الذي يتيح له الانخراط في حوارات تصميمية عالمية، أو على مستوى المنطقة والخليج، وإبراز بصمته الخاصة.

وأضافت أن المعرض يفتح أمام المصممين آفاقاً أوسع للتعبير عن هويتهم الإبداعية، انطلاقاً من الإرث المحلي واستشرافاً لمستقبل التصميم.


معارض أسبوع دبي للتصميم

يقدّم أسبوع دبي للتصميم العديد من المعارض المتنوعة، التي تشمل معرض «عوالم قادمة: 25 عاماً من التصميم والمكان والتأثير في الشرق الأوسط» من «وودز باغوت»، بالشراكة مع حي دبي للتصميم، ويستعرض مسيرة الشركة على مدى 25 عاماً في المنطقة، مع استكشاف مستقبل التصميم والتجارب وجودة الحياة، كما تقدّم مدرسة ليكول لفنون المجوهرات، بدعم من فان كليف أند آربلز، معرضاً جديداً يكشف عن أبحاث أثرية تجريبية حول تقنيات صياغة الذهب المفقودة لدى الحرفيين في العصر الحديدي الثاني، ويعود مركز الجليلة لثقافة الطفل بمعرض يستكشف المواد والصناعة والتعبير الإبداعي من خلال أعمال خزفية لممارسين شباب.

الزينة لوتاه:

. أسبوع دبي للتصميم مساحة مهمة لدعم المصممين الإماراتيين، وتعزيز حضورهم في السوقين المحلية والعالمية.

. المصممون الشباب يستلهمون أفكارهم من البيئة المحيطة بهم، مثل مشروع يتناول دراسة الفقع في الإمارات، وآخر يستلهم برج تويوتا.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد