إنه أمر واقع.. تحدث مع أطفالك عن العنف والإرهاب وفقاً لنصائح الأطباء النفسيون
هافنغتون بوست عربي -

يرغب الآباء والأمهات في بذل كل جهد ممكن لحماية أطفالهم. ولكننا نعيش في عالم تمثل فيه أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" أو "داعش" جزءاً من الحياة اليومية. فكيف نفسر الأعمال الإرهابية وأعمال العنف الأخرى لأطفالنا؟

في بعض الأحيان، ولا سيما مع أعمال الإرهاب، لا يمكن للآباء تجنب الأخبار السيئة، إنها على شاشة التلفزيون وعلى الشبكات الاجتماعية.

ويقول فريد روجرز، المتخصص في المجال التربوي والإعلامي والمواد التعليمية في المرحلة ما قبل المدرسة، "كلما كانت هناك كارثة ابحث عن مساعدين".
وتقول جيما ألين لصحيفة "تليغراف"، وهي مستشارة تربية، "يجب أن تتحدث عن عمل وسلوك سيء وليس عن ناس سيئين. وتشرح ألين: " مع الأطفال، يجب أن تكون حذرا حول اللغة: الناس ليست سيئة - إنما من السيء أنها فعلت كذا - وهذا يساعد على منع القلق لدى الأطفال.

ولتوضيح تلك النوعية الجديدة من المشاكل لهذه الفئة العمرية، بعيداً عن من مشاكل اللهو والمزاح إلى حب الشباب وإنستغرام. أياً كان ميول وطبيعة شخصية طفلك، فبالتأكيد أن هدفك الأساسي هو مساعدته على الشعور بالأمان.

صحيفة Business Insider البريطانية تبين لك كيفية إجراء ذلك:


تجنَّب السماح لأطفالك الصغار بمشاهدة مقاطع الفيديو المزعجة

الخط الفاصل بين الواقع والخيال غير واضح للأطفال الصغار؛ لذلك يجب عليك إبقاء قناة الأخبار مغلقةً حال وجود الأطفال؛ من أجل منع أي من المخاوف والكوابيس التي لا داعي لها.

وبالمثل، حاوِل تأجيل المحادثات العاطفية أو نقاشات الراديو الملتهبة حول الأحداث الأخيرة؛ حتى يكونوا بعيدين عن مكان النقاش.

قد تعتقد أنهم لا يُبدون أي اهتمام بهذه الأمور، ولكن الأطفال الصغار مثل الإسفنج: يمتصون كل شيء؛ لذلك حاول تحصيل الأخبار التي تريد معرفتها عن "داعش" في العمل أو بعد ذهاب الصغار إلى النوم.

ولكن، إذا حدث ورأيت طفلك الصغير يحدق في لقطات مثيرة للقلق على شاشة التلفزيون، فعليك أن تبقى هادئاً.

يمكن التصرف بهدوء من خلال القول ببساطة على سبيل المثال: "دعونا نعطِ التلفزيون شيئاً من الراحة"، ثم أغلق التلفزيون، وبلطف حاول أن تغير الموقف بالقول مثلاً: "أخبرني عن ذلك الرسم الذي كنت تعمل عليه بجد. لا تندفع إلى الريموت، أو تغطي أعينهم، أو تصرخ منبهاً إياهم (يجب ألا تشاهد ذلك)، إذا جعلت الموقف أكثر درامتيكياً، فستجعل الأمر يأخذ مزيداً من الاهتمام لديهم بجانب القلق، وربما خلق نوعاً من الإحساس بالذنب".

في حين ترى استشارية علم النفس، إيما سيترون، المتخصصة في الأطفال والصدمات النفسية، إن العائلات لا ينبغي أن تتخلى عن الحديث عن مثل هذه الأحداث. وأن الآباء مطالبين إعطاء الأطفال حقائق أساسية، وإخبارهم بما يريدون معرفته حول الموضوع، بحسب موقع BBC.

إذا كان طفلك الصغير يُعيد تمثيل مأساة ما قد وقعت فحاوِل مساعدته في اللعب حتى يشعر بالأمان

على سبيل المثال، إذا قام ابنك الصغير ببناء مدينة ليجو ثم تدميرها، قائلاً إنها قد "قُصفت"، ويقول: "إنه الوقت المناسب للاتصال بفريق الإصلاح!"، فانضم إليه في إعادة بنائها ثم اسأله عن كيفية جعلها مدينة آمنة مرة أخرى. ربما سيقوم ببناء جدار ما، أو استخدام وسادة الأريكة كدرع لحماية، أو ربما سيوكل حراستها لديناصوره اللعبة. خاصة بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، فإن الشعور بأمان أكثر أهمية من الطريقة التي تقود للأمان. لذلك فإن الأمر الأكثر أهمية، هو تدفئة المنزل بأمان والسلامة ليس بصورة لفظية، ولكن من خلال معانقة أطفالك واحتوائهم بسبب أو من دون سبب على الإطلاق.

children

بالنسبة للأطفال الأكبر سنّاً، ابدأ المحادثة معهم عن طريق سؤالهم عما قد سمعوه.

لا سيما بالنسبة للشباب على الشبكات الاجتماعية، بالتأكيد ومن دون شك فإنهم سوف يسمعون عن تلك الأحداث الإرهابية الأخيرة. استخدم التلفزيون أو إحدى القصص على الإنترنت كرسالة، ثم اسألهم: "ماذا يقول أصدقاؤك في المدرسة عن داعش؟" أو، إذا كان طفلك هو من بدأ بالحديث عنها، اسأله مستوضحاً: "ماذا سمعت عن ذلك؟".

إذا قالوا: "لا شيء"، فيجب ألا تجبرهم على التحدث، فأنت تهدف إلى مشاركة أفكارهم، وليس الضغط عليهم. طالما يشعرون بالأمان في التحدث إليك، وأنك لست شخصاً سريع الحكم على الأشخاص، فسوف يتحدثون إليك في الوقت المناسب لهم.

إذا قالوا لك إنهم قد سمعوا من أحد أصدقائهم أن "الأشرار قطعوا رأس الرجل"، فيجب عليك الانتباه إلى 3 أشياء هنا؛ هي: الخوف، والتصورات الخاطئة، والأسئلة.


عندما تسمع تلك المخاوف حاوِل التسكين من روعهم

children

إذا كانوا خائفين، قل: "الكثير من الأطفال وحتى الكبار يشعرون بالخوف، وهذا كان مخيفاً". لا تقل: "لا تقلق بشأن ذلك". أو "لا يوجد شيء يجب الخوف منه". حتى لو كان هذا صحيحاً من الناحية الواقعية، فإنه ليس ما يشعرون به. سوف يشعرون بالإحباط وسيعلمون أنك لست الشخص المناسب للتحدث معه.

وأوضحت سيترون لـ"بي بي سي"، أن الآباء يجب أن يأخذوا المبادرة تجاه أطفالهم بخصوص كيفية تطور المحادثة، ولكن يجب أن يحاولوا استخدام أكبر عدد ممكن من عبارات الهدوء والطمأنينة، مثل "هذا حدث نادر جدا "، "إنها فظيعة، لكنها نادرة للغاية "، و"سيتم تشديد الأمن أكثر".


ابحث عن مساعدين

في أوقات المأساة، حاوِل أن تزرع بهم مبدأ طلب المساعدة من الآخرين، على سبيل المثال من خلال أخذ المشورة من ذلك الرجل الفذ، السيد روجرز.

حاوِل تهدئة مخاوفهم من خلال طمأنتهم بأن رجال الجيش والشرطة، أو غيرهم من المساعدين في المجتمع يعرفون واجبهم بالفعل وأنهم هناك لحماية الناس بغض النظر عن الثمن.

وبالمثل، إذا كانت هناك تغطية إخبارية عن شخص ما قام بعمل بطولي أو يحاول مساعدة الناجين، فأخبرهم بقصته. نمّي في طفلك الإيمان بوجود الخير في الكثير من الأشخاص.


سلِّط الضوء على المسافة

طريقة أخرى لتهدئة مخاوفهم، هي الإشارة إلى بُعد المسافة بين المنزل وتلك الأحداث الإرهابية. بالتأكيد، فإن التلفزيون يجلب تلك الأحداث إلى غرفة المعيشة الخاصة بكم، وكثير من الأطفال لا يعرفون ما إذا كانت سوريا هي المدينة المجاورة لمدينتهم أو هي مدينة على كوكب آخر.

لذلك، استخدِم الكرة الأرضية أو خريطة العالم لإظهار مدى بُعد أحداث العنف عن مدينتكم.


الإمكانية مقابل الاحتمالية

بالنسبة للأطفال الأكبر سنّاً الذين يمكنهم التعامل مع الدلالات المجردة، يمكنك مناقشة الفرق بين الإمكانية والاحتمالية. نعم، العنف والإرهاب أمر ممكن في العالم، ولكن ربما لن يحدث، لا سيما في بلدتكم. وضِّح لهم أيضاً أن جزءاً رئيسياً لانشغال الإعلام بمثل هذه الأعمال العنيفة هو لأنها نادرة جداً.


تأكيد أن الغالبية العظمى من الأشخاص جيدون

إحدى الوسائل التي يمكن أن تستخدمها لتهدئة مخاوفهم، تذكيرهم بأنه على الرغم من استخدام الإرهابيين العنف، فإن معظم الناس لا يوافقون على العنف كوسيلة لحل المشاكل. ذكِّرهم بأن من بين جميع شعوب العالم، ليس الكثير منهم إرهابيون، وأن معظم الناس بالفطرة ويرغبون في الاهتمام بالآخرين، وعادة ما يجدون طرقاً سلمية لحل خلافاتهم.


تصحيح التصورات الخاطئة بلطف

children

إذا وجدت الأطفال يخلطون الإرهابيين مع مجموعة أكبر، مثل جميع المسلمين أو جميع الأشخاص من أصل شرق أوسطي، فاستخدِم تلك النقطة لبدء نقاش جديد: خذ المحادثة خطوة أخرى إلى الأمام وناقِش التعصب أو كراهية الأجانب. يجدر الإشارة أيضاً إلى أن الإرهابيين هم من يستخدمون العنف في ترويع الناس، في حين أن جميع المسلمين سلميون تقريباً.


تصحيح الفكاهة غير اللائقة بلطف

بالنسبة للأطفال الذين يسيئون فهم خطورة الوضع، مثل التندّر من خلال ذكر حادث قطع الرأس الأخير، تذكَّر أولاً أن النمو، وأن الأطفال الأصغر سناً قد لا يكونون قادرين حقاً على فهم حقيقة الموت بصورة عامة، وبصورة خاصة حوادث العنف التي تستهدف الأبرياء. ومع ذلك، تأكيد أن العنف ليس شيئاً مناسباً للضحك، وأنه من المحزن دائماً أن يخسر شخص ما حياته.


استمع إلى مخاوفهم من خلال أسئلتهم

قد تأخذ المخاوف شكل أسئلة، مثل "هل يمكن أن يحدث هنا؟" بدلاً من مجرد قول "لا"، امنحهم جواباً مسبَّباً وأكثر منطقية لجعلهم يشعرون بالأمان. أخبرهم بأن: الآلاف من الناس يعملون بجد للحفاظ على سلامتهم. استحضِر القائمة التي تضم أولئك الأشخاص مثل: الرئيس، حَفَظة السلام والدبلوماسيين، ورجال القوات المسلحة، والعملاء المتخصصين في حظ الأمان.

مرة أخرى، تذكَّر أن الأطفال الأصغر سناً أقل اهتماماً بالدقة في تلك المسائل. المهم هو أن يترك الأطفال المحادثة وقد شعروا بالأمان. إذا كان لديك واحد من أطفالك الصغار يريد إضافة سلاحف النينجا إلى قائمة الحماة، فلا تحاول معارضته.


مساعدتهم في اتخاذ بعض الإجراءات

المراهقون والمراهقون الذين يطورون نظرة أخلاقية للعالم قد يكونون منزعجين بشكل خاص بذلك الظلم. حاوِل احتواء سؤالهم عن "كيف يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك العمل الشنيع؟!"، وقم بتحويله إلى فكرة عمل لتحسين العالم. اسألهم ما إذا كانوا يريدون التبرع لإحدى منظمات الإغاثة، أو جمع اللوازم المدرسية للأطفال العراقيين، أو إرسال حزمة الرعاية إلى أفراد الأمن الذين يقومون بحمايتهم. يمكن للأطفال ذي 17 عاماً فما فوق التبرع بالدم. ساعِدهم على الشعور بالقدرة على اتخاذ إجراء ما أو موقف لتحسين تلك الوضع السيئ الذي يشاهدونه.



إقرأ المزيد